الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٠ - الأولى منها
و من
حيث هي للطبيعة خارج عن محطّ نظر الأصولي، فإنّ الأوّل مختصّ بما يحمل عليه
الذاتيّ والذاتيّات، والثاني بما يحمل عليه المعقولات الثانويّة، وشيء
منهما لا ربط له بعلم الأصول.
مضافا إلى أنّ نفس المحمول في هذين القسمين قرينة على ما أريد من الموضوع،
فالأمر مردّد بين إرادة اللابشرط القسمي والبشرط شيء، فحينئذ إن كانت هناك
قرينة خاصّة على إرادة أحدهما من اللفظ، فهو المطلوب، وإلاّ فلا بدّ من
التماس قرينة عامّة معيّنة لأحدهما، وهي قرينة الحكمة، وبها عند تماميّتها
يثبت الإطلاق، ويستكشف تعلّق إرادة المتكلّم بإثبات الحكم للطبيعة السارية
الفانية في جميع الأفراد.
و تماميّتها تتوقّف على مقدّمات ثلاث:
الأولى منها:
ورود الحكم على
المقسم، بمعنى أن يكون موضوع الحكم أو المتعلّق مع قطع النّظر عن الحكم
قابلا للانقسام إلى المقيّد بما يشكّ دخله فيه وبغيره.
توضيحه: أنّ للصلاة-مثلا-انقسامات قبل تعلّق الوجوب بها-و يعبّر عنها في
كلمات شيخنا الأستاذ بالانقسامات السابقة والأوّليّة-ككونها إلى القبلة
وإلى غير القبلة ومع السورة وبلا سورة وهكذا، وانقسامات بعد تعلّق الأمر
بها -و يعبّر عنها في كلماته بالانقسامات اللاحقة والثانوية-ككونها بقصد
الأمر وبدونه وغير ذلك، فلو شككنا في أنّ الواجب هو الصلاة بداعي الأمر أو
مطلقا، فحيث إنّ الحكم لم يرد على المقسم، بمعنى أنّ الصلاة قبل تعلّق
الحكم بها لا تكون قابلة للانقسام إلى الصلاة بقصد الأمر وبدونه، فلا يمكن
التمسّك بالإطلاق على القول باستحالة التقييد، كما هو المشهور، وذلك لا لما