الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٦ - و منها المفرد المعرّف باللام
الخارجي
أو الذكرى: فالمعروف أنّها للإشارة إلى جميع أفراد الطبيعة في الأوّل وإلى
الفرد المعيّن في الثاني والثالث. والقول بأنّها وضعت لكلّ واحد منها
مستقلاّ لا للجامع بين جميعها-و هو«الإشارة»-بعيد غايته. هذا.
و أمّا ما أفاده في الكفاية من أنّ الظاهر أنّ اللام مطلقا تكون للتزيين، كما في لفظ«الحسن»و«الحسين»[١]فلا
نعقل له معنى محصّلا، بل هي بمعنى أنّها زينة لمدخولها، كالذهب الّذي هو
زينة للمرأة، وعلى تقدير التسليم أيّ خصوصيّة في الألف واللام؟لما ذا لا
تكون الباء والتاء مثلا للتزيين؟ نعم، دخولها في الأعلام للمح ما قد كان
عنه نقلا، حيث تفيد فائدة لا تكون بدونها توجب حسنا في المعنى، فتكون
للتزيين. وهذا هو المراد بالتزيين في كلمات النحويّين.
ثمّ إنّه-قدّس سرّه-بعد ذلك أشار إلى دفع ما ربّما يقال نقضا عليه-من أنّه
لا ريب في دلالة الجمع المحلّى باللام على العموم، ومن المعلوم أنّ المدخول
لا يفيد ذلك، فلا بدّ من أن يكون من ناحية اللام، وأنّه إشارة إلى مرتبة
معيّنة، ولا تعيّن إلاّ للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد-بأنّ التعيّن غير
منحصر في تلك المرتبة، بل أقلّ مراتب الجمع أيضا متعيّن.
و لو سلّم فلا بدّ من الالتزام بدلالة اللام على الاستغراق ابتداء بلا توسيط الدلالة على التعيين، وعليه لا يكون التعريف إلاّ لفظيّا[٢]. هذا خلاصة ما أفاده.
و هو ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّه-قدّس سرّه-لو أراد بالتعيّن
التعيّن بحسب المفهوم، فهو لا يختصّ بأقلّ المراتب وأكثرها، بل كلّ مرتبة
متعيّنة، وكما أنّ الثلاثة من حيث هي متعيّنة كذلك الأربعة والخمسة وهكذا.
[١]كفاية الأصول: ٢٨٤.
[٢]كفاية الأصول: ٢٨٥.