الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٢ - و أمّا الكلام في الجهة الأولى
و أمّا الكلام في الجهة الأولى:
و
هي أنّ أصالة العموم في نفسها حجّة في المقام أم لا؟فنقول: محلّ الكلام هو
العمومات المتأخّرة التي وردت عن المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين، ولا
مجال لتوهّم كون مثل هذه العمومات باقية على عمومها وناسخة للخصوصات، وذلك
من جهة أنّها ظاهرة في ثبوت الحكم المتكفّل لبيانها من أوّل الشريعة لا من
زمان ورود العامّ، وبعد ما كانت متكفّلة لبيان الأحكام الثابتة في الشريعة
من أوّل زمان التشريع لا من زمان ورود هذه العمومات، فكيف يمكن كونها
ناسخة!؟فإنّ دليل الناسخ يرفع الحكم الثابت من حين وروده لا من حين ثبوت
الحكم في الشريعة.
مضافا إلى أنّ قرينيّة الخاصّ للعامّ محفوظة، ولا مانع من تقديم البيان عن
وقت الخطاب، وما توهّم مانعيّته تأخيره عنه أو عن وقت الحاجة لا تقديمه.
هذا كلّه فيما إذا كان العامّ متأخّرا عن الخاصّ، وأمّا إذا كان الخاصّ
متأخّرا-و لا يخفى أنّه لا ثمرة للنزاع في أنّه ناسخ أو مخصّص، فإنّه على
كلّ حال يجب العمل على الخاصّ بعد وروده، ولو فرض ثمرة فيما إذا ترك العمل
بالعامّ قبل ورود المخصّص وكان موجبا للقضاء أو الكفّارة، فهي نادرة جدّاً،
وهذا بخلاف ما لو كان العامّ متأخّرا، فإنّ البحث عن ذلك-كما عرفت-له ثمرة
مفيدة كثير الفائدة-فلو ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ، فالحكم بالتخصيص
وأنّ الخاصّ بيان للعامّ واضح لا إشكال فيه.
و أمّا لو ورد بعد حضور وقت العمل بالعامّ، فالقول بأنّ الخاصّ مخصّص وبيان
للعامّ مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو قبيح لا يصدر عن