الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٠ - و الثانية في أنّه هل يقدّم أصالة عدم النسخ على أصالة العموم
العامّ-التي
منها أفراد الخاصّ-بحكم العامّ، مثلا: لو ورد«لا تكرم زيدا العالم» ثمّ
ورد بعد ذلك«أكرم كلّ عالم»يحكم على ذلك بكلّ عالم حتى«زيد» بوجوب الإكرام.
و الحقّ أن يقال: إنّه على تقدير تماميّة أصالة العموم تقدّم على أصالة عدم
النسخ ويحكم بأنّ العامّ ناسخ، وذلك لأنّ ما يمكن أن يكون مدركا لأصالة
عدم النسخ أمور ثلاثة: الأوّل: الاستصحاب، وأنّ الحكم الّذي ثبت في زمان لم
ينسخ وباق على ما كان، ومن المعلوم أنّه أصل عمليّ لا تقاوم أصالة العموم
على تقدير حجّيّتها، فإنّها أصل لفظيّ، ومعها لا يبقى لنا شكّ حتى تصل
النوبة إلى الاستصحاب الثاني: ظهور دليل الخاصّ في استمرار الحكم ودوامه،
وأنّ مقتضاه بقاء حكم الخاصّ حتى بعد ورود العامّ، وهو مقدّم على ظهور
العامّ في العموم من جهة كثرة التخصيص وقلّة النسخ ولو كان هذا الظهور
بالإطلاق وكان ظهور العامّ في العموم بالوضع، كما أفاده صاحب الكفاية[١]قدّس سرّه.
و لا يخفى أنّ نفس الدليل المتكفّل لبيان الحكم لا يعقل أن يكون متعرّضا
لبيان استمرار الحكم وعدمه، وأنّ الجعل مستمرّ أو غير مستمرّ فضلا عن أن
يكون ظاهرا فيه، فإنّ الحكم لا بدّ أن يلحظ أوّلا ويجعل، ثمّ بعد ذلك يحكم
بأنّه مستمرّ أو غير مستمرّ، إذ الحكم موضوع للحكم بالاستمرار فلا يعقل أن
يلاحظ استمراره في رتبة لحاظ نفسه، فلا بدّ من التماس دليل آخر دالّ على
ذلك.
[١]كفاية الأصول: ٢٧٧.