الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
و قوله: «هلاّ تعلّمت»[١]بعد سؤاله عن العمل، وغيرها من الآيات والروايات الشاملة بإطلاقها للواجب المطلق والمشروط، الظاهرة في أنّ التعلّم واجب نفسي.
فلو قلنا بالوجوب النفسيّ-كما قال به الأردبيلي وصاحب المدارك[٢]- فلا كلام، وأمّا لو لم نقل بالوجوب النفسيّ، فقد يقال بأنّه لا مانع من وجوبه بحكم العقل.
توضيحه أنّه قد يكون التعلّم من المقدّمات المفوّتة، ولا يمكنه الاحتياط،
كما إذا علم أنّه لو لم يتعلّم ينسى الواجب في ظرفه فلم يقدر على الاحتياط،
وكما إذا دار الأمر بين المحذورين، كما في الشكّ بين الثلاث والأربع،
فإنّه لا يقدر على إتيان ركعة منفصلة ومتّصلة معا، أو لم يسع الوقت
للاحتياط، لكثرة أطرافه.
و قد يكون قادرا على الاحتياط في ظرفه.
ففيما إذا كان قادرا على الاحتياط قد يقال: إنّ التعلّم قبل حصول الشرط لا
يجب، لعدم وجوب ذيها، وبعد حصول الشرط-و إن كان لا يتمكّن من التعلّم لكنّه
يتمكّن من الاحتياط-فبأصل البراءة وقبح العقاب بلا بيان يرفع، فلا يجب
التعلّم.
و هو مدفوع: بأنّه حيث لا يكون لدليل حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في
المقام حكومة على دليل وجوب دفع الضرر المحتمل-كما يكون كذلك في الواجبات
الشرعيّة-نقول بالبراءة العقليّة فيها من هذه الجهة.
[١]أمالي المفيد: ٢٢٧-٢٢٨-٦ وعنه في البحار ٢: ٢٩-١٠.
[٢]انظر مجمع الفائدة والبرهان ٢: ١١٠، ومدارك الأحكام ٣: ٢١٩.