الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٧ - الثانية-و هي العمدة المفيدة- صحّة التمسّك بالإطلاق على القول بالتعميم
الظواهر تختصّ بمن قصد إفهامه. وسيجيء إن شاء اللّه أنّه خلاف التحقيق.
و ثانيا: لو سلّمنا ذلك، فلا نسلّم انحصار المقصودين بالإفهام بالمشافهين،
بل بينهما عموم من وجه، إذ ربّما يكون شخص مخاطبا ومقصودا بالإفهام، وربّما
يكون«زيد»مثلا مخاطبا فقط والمقصود بالإفهام شخص آخر، وربما
يكون«زيد»مقصودا بالإفهام والمخاطب شخص آخر.
الثانية-و هي العمدة المفيدة-: صحّة التمسّك بالإطلاق على القول بالتعميم،
فإنّ
الخطابات القرآنية لو كانت شاملة لغير المشافهين، يصحّ التمسّك بإطلاقاتها
لرفع كلّ ما يحتمل كونه قيدا للحكم ودخيلا فيه، ولا يحتاج إلى التمسّك
بقاعدة الاشتراك في التكليف حتّى يلزم إحراز اتّحاد المشافهين وغيرهم صنفا.
و أمّا لو لم تكن شاملة لهم، فلو كان الخطاب نصّا، فلا كلام فيه، ولو كان
مطلقا، فإن كان ما يحتمل دخله في الحكم وكونه قيدا له من الأمور الممكنة
الزوال، ككون الخطاب في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي المدينة
وغير ذلك ممّا لا يكون فيه اقتضاء البقاء والاستمرار في حق المشافهين،
فيصحّ أيضا التمسّك بالإطلاق، ويثبت بذلك الاتّحاد في الصنف، ويسري الحكم
إلى غير المشافهين بواسطة قاعدة الاشتراك في التكليف.
و إن لم يكن كذلك، بل كان ممّا له اقتضاء البقاء في حقّ المشافهين، كما
احتمل بعض دخل زمان الحضور في وجوب صلاة الجمعة، فلا يمكن التمسّك
بالإطلاق، لعدم لزوم ذكر مثل هذه القيود-لو كان له دخل في الحكم- على
المولى، ومعه لا يحرز اتّحاد الصنف حتى نتمسّك بذيل قاعدة الاشتراك، ونسري
الحكم إلى غير المشافهين، كما لا يخفى.