الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٦ - الجهة الثانية
الوجود، ولا ينظر فيها إلى وجود الموضوع أصلا.
الجهة الثانية:
في صحّة المخاطبة معهم بأداة الخطاب أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدمها.
و لا ريب في عدم صحّتها، فإنّ الخطاب الحقيقي عبارة عن توجيه الكلام نحو
المخاطب وتفهيمه إيّاه، ولا يمكن ذلك إلاّ مع وجود المخاطب والتفاته، فلا
تصحّ المخاطبة مع الموجودين الحاضرين مجلس الخطاب لو كانوا نائمين فضلا عن
المخاطبة مع الغائبين أو المعدومين.
الجهة الثالثة: في أنّ أداة الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي أو لا؟.
و الظاهر أنّها لو استعملت في القضايا الخارجية، تكون ظاهرة في الخطاب
الحقيقي، واستعمالها فيها أحيانا بغير داعي التفهيم-بتنزيل المعدوم منزلة
الموجود، والغائب منزلة الحاضر-و إن كان ممكنا وصحيحا، كما في«يا
أبتاه»و«يا أمّاه»لو قيل في مقام التحسّر، إلاّ أنّه خلاف ظاهر الكلام،
ولذا يحتاج إلى عناية زائدة وقرينة صارفة عمّا هو الظاهر منه، ولكن لو
استعملت في القضايا الحقيقيّة، فلا يحتاج إلى عناية أصلا، فإنّ تنزيل
المعدوم والغائب منزلة الموجود والحاضر، المصحّح للخطاب معهما عبارة أخرى
عن كون الموضوع مفروض الوجود، ولا ريب[في]أنّه مقوّم لكون القضيّة
حقيقيّة.
تذييل: في ثمرة هذا البحث. وقد ذكر له ثمرتان:
الأولى: حجّيّة ظواهر الكتاب للمعدومين بناء على عموم الخطابات لهم.
و فيه: أوّلا: أنّه يبتني على مقالة المحقّق القمّي[١]-قدّس سرّه-من أنّ حجّيّة
[١]قوانين الأصول ١: ٢٣٣.