الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٩ - وهم وإزاحة
التمسّك
بعمومات وجوب الوفاء بالنذر ووجوب إطاعة الوالدين والمولى مثلا لاندراج
المشكوك كونه راجحا أو جائزا في حكم العامّ هو التمسّك بالعامّ في الشبهة
المصداقيّة بعينه، فلا وجه للبحث عنه مستقلاّ، والشكّ ناشئ من جهة التخصيص
لا غير.
و لو لم يؤخذ في موضوعه حكم أصلا، فلا شكّ في اندراجه تحت العامّ، وبعد
اندراجه تحته يحكم بحكمه، فيصير الوضوء بالماء المضاف واجبا، ويثبت لازمه،
وهو الصحّة، وحينئذ لو كان دليل العنوان الثانوي مطابقا لدليل العنوان
الأوّلي في الحكم، فهو، وإلاّ بأن كان أحدهما متكفّلا للحكم الوجوبيّ،
والآخر للحكم التحريمي، فيقع التعارض بينهما، فلا بدّ من الرجوع إلى
المرجّحات في باب التعارض، ومع عدم المرجّح يحكم بالتخيير.
و توهّم أن يكون حينئذ من باب التزاحم-كما في الكفاية[١]-فيؤثّر
ما هو أقوى ملاكا من الآخر لو كان في البين، وإلاّ لم يؤثّر أحدهما، للزوم
الترجيح بلا مرجّح، فيحكم بالإباحة في الفرض، فاسد، إذ المناط في باب
التزاحم أن تكون الاستحالة ناشئة من مقام الامتثال-لا في مقام الجعل-كما في
إنقاذ الغريقين، بخلاف باب التعارض، فإنّ الملاك في كون الدليلين من هذا
الباب أنّ استحالة الأخذ بكليهما نشأت من مقام الجعل والتكليف، وأنّ أحدهما
يقتضي محبوبيّة أمر والآخر مبغوضيّة هذا الأمر، ومن المعلوم أنّ المقام
ليس من قبيل دليل وجوب إنقاذ الغريقين أو الإزالة والصلاة بحيث لا تكون
منافاة بين الدليلين في مقام الجعل أصلا، وإنّما المنافاة نشأت من جهة عدم
قدرة العبد على الامتثال، كما لا يخفى.
[١]كفاية الأصول: ٢٦٢-٢٦٣.