الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٣ - و الكلام يقع في مقامين
عرضين
أو عرض قائم بمحلّ وجوهر آخر غير محلّ هذا العرض، إذ نسأل عن الجزء الثاني،
ونقول: هل هو مأخوذ بنحو مفاد«كان»التامّة بحيث يكون الجزء الأوّل باقيا
على إطلاقه حتى بالنسبة إلى كونه مجتمعا مع هذا الجزء ومقترنا معه، وعدمه،
أو لا يكون مطلقا من هذه الجهة، بل قيّد بكونه مقترنا ومجتمعا مع الجزء
الثاني؟فإن كان الأوّل، يلزم التهافت، وإن كان الثاني، فيكون التقييد
بالجهة النعتيّة مغنيا عن التقييد بالوجود المحمولي وبمفاد«كان»التامّة،
فلا يمكن إحراز أحد الجزءين بالتعبّد بعد ما كان الجزء الثاني محرزا
بالوجدان في غير الموضوعات المركّبة من العرض ومحلّه أيضا، كما في الصلاة
المقترنة مع الطهارة، إذ استصحاب الطهارة بمفاد«كان»التامة لإثبات كون
الصلاة مقترنة مع الطهارة يكون من الأصول المثبتة التي لا نقول بحجّيّتها،
وبنحو مفاد«كان» الناقصة ليس له حالة سابقة حتى نستصحبه.
و أمّا ما ذكرنا في المقدّمة الثانية من أنّ الموضوع لو كان مركّبا من
العرض ومحلّ هذا العرض، لا يعقل أن يكون القيد المأخوذ في هذا الموضوع
الوجود المحموليّ وبنحو مفاد«كان»التامّة، بل لا بدّ وأن يكون القيد هو
الوجود النعتيّ والاتّصاف، فهو وإن كان تامّا إلاّ أنّه يختصّ بما إذا كان
العرض أمرا وجوديّا حيث إنّ العرض وجوده في نفسه هو بعينه وجوده في موضوعه،
وأمّا لو كان أمرا عدميّا، فحيث إنّ العدم باطل محض ونفي صرف لا يمكن أن
يتّصف الموضوع به حقيقة، ضرورة أنّ الاتّصاف الحقيقيّ لا بدّ له من طرفين
وجوديّين.
نعم، يمكن أن يكون معرّفا لعنوان وخصوصية تكون تلك الخصوصيّة وذلك العنوان
الوجوديّ وصفا حقيقيّا، ولكن أطلق على العدم الوصف بالعناية