الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
و
المشروط لبّا، وهو يتوقّف على تمهيد مقدّمة، وهي: أنّ القيود-بعد ما كان
الحقّ عند العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات-إمّا
أن تكون دخيلة في اتّصاف المتعلّق بكونه ذا مصلحة-بحيث لا يكون ذا مصلحة
إذا لم يتحقّق القيد، كما في دخل المرض في اتّصاف شرب الدواء بكونه ذا
مصلحة-و إمّا أن تكون دخيلة في فعليّة المصلحة وترتّبها على المتعلّق، كما
في بعض الأمور الدخيلة في ترتّب النّفع على الدواء الّذي يشربه المريض،
والثاني إمّا أن يكون اختياريّا أو يكون غير اختياريّ، فهذه أقسام ثلاثة.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إذا التفت المولى إلى فعل يكون مطلقا من حيث الاتّصاف
بكونه ذا مصلحة كما يكون مطلقا من حيث ترتّب المصلحة عليه، وكان القيد
المزبور اختياريّا، فلا بدّ من تعلّق طلبه فعلا بالقيد والمقيّد معا على
تقدير عدم تحقّق القيد، وإلاّ فبالمقيّد فقط.
و كذلك إذا كان القيد المزبور غير اختياري، وكان متحقّقا، فإنّه لا بدّ من
البعث بالفعل نحو المقيّد. وأمّا إذا كان غير متحقّق، فإمكان البعث الفعلي
نحوه يبتني على إمكان الواجب المعلّق، كما سيأتي تحقيقه وأنّه لا محذور
فيه، خلافا لشيخنا الأستاذ، وعلى القول باستحالته فلا بدّ من إنشاء الطلب
المشروط، المعلّق على حصول ذلك الأمر الّذي يكون غير اختياريّ، ويكون
المورد من موارد تحقّق المانع من الطلب الفعلي مع اشتمال الفعل على المصلحة
والاتّصاف بكونه ذا مصلحة، والمانع هو استحالة الطلب في مثل المقام.
هذا كلّه فيما إذا كان القيد دخيلا في ترتّب المصلحة على المتعلّق، وأمّا
إذا كان دخيلا في الاتّصاف، فلا مناص من كون البعث والطلب معلّقا ومشروطا