الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٤ - و الكلام يقع في مقامين
و لو
كان مخصّصا لبّيّا صالحا لصرف ظهور الكلام والعامّ عن العموم، وكان ممّا
يمكن أن يتّكل عليه المتكلّم، فحيث إنّه يكون حينئذ من قبيل احتفاف الكلام
بما يصلح للقرينيّة، فيسقط العامّ عن الظهور في العموم، أي: لا ينعقد له
ظهور في العموم، ففي المخصّص اللفظي وإن انعقد للعامّ ظهور في العموم ولا
ينقلب عمّا هو عليه إلاّ أنّ الخاصّ لأقوائيّته في الظهور يقدّم على
العامّ، وفي اللّبّي المحتمل للقرينيّة لا ينعقد من الأوّل ظهور للعامّ في
العموم، ففي كلّ منهما ما هو الحجّة للعبد هو العامّ المقيّد بنقيض الخاصّ،
فلا بدّ له من إحراز العامّ وقيده، لأنّ القضيّة وإن كانت خارجيّة إلاّ
أنّ المخصّص سواء كان لفظيّا أو لبّيّا حيث إنّه عنوان أخذ مفروض الوجود لا
فرد خارجيّ، يستكشف منه أنّ المولى جعل تطبيق الموضوع الخارجيّ المقيّد أو
محتمل التقييد بعنوان مأخوذ مفروض الوجود على ذمّة المكلّف وعهدته، فكأنّه
قال: «أكرم من هؤلاء الجيران كلّ من لا يكون عدوّا لي»فلا بدّ للعبد من
إحراز أنّ هذا الفرد -مثلا-ممّن لا يكون عدوّا له حتّى يجب إكرامه عليه ولا
يجب إكرام من يكون مشكوكا عداوته، وليس للمولى أن يعاقب العبد على ترك
إكرامه، فإنّ العبد له حجّة على المولى، فيجيبه-لو سأله عنه-بـ«لا، إنّك
تكلّمت بكلام غير ظاهر ببركة القرينة اللفظيّة أو العقليّة المنفصلة
الصالحة لصرف ظهور الكلام في العموم في غير وجوب إكرام من لا يكون عدوّا لك
من الجيران، وأنا لم أحرز ذلك».
و لو كان المخصّص لبّيّا نظريّا لا يصلح لصرف ظهور العامّ في العموم، فحيث
إنّ العامّ انعقد ظهوره في العموم، وتمّ الحجّة للمولى على العبد، والمولى
بنفسه أحرز انطباق الموضوع على ما في الخارج، فنفس العموم