الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٣ - فصل لا شبهة في أنّ النكرة في سياق النفي أو النهي تدلّ على العموم عقلا
فصل: لا شبهة في أنّ النكرة في سياق النفي أو النهي تدلّ على العموم عقلا،
ضرورة أنّ انتفاء الطبيعة يكون بانتفاء جميع أفرادها، ووجودها بوجود فرد منها.
و الظاهر أنّ هذه الدلالة ليست بالوضع، لأنّ كلمة«ما»موضوعة للنفي، وكلمة«رجل مثلا موضوعة للطبيعة ولا وضع للمجموع.
ثمّ إنّ العموم المستفاد منها تابع في السعة والضيق لما أريد من المدخول،
فإن أريد منه مفهوم واسع، كان العموم في جميع أفراد هذا المفهوم الواسع،
وإن أريد منه مفهوم ضيّق، كان السريان في جميع أفراد هذا المفهوم الضيّق.
و الظاهر أنّ السعة والضيق في المدخول يستفادان من مقدّمات الحكمة، فما لم
تجر فيه لا تدلّ على العموم إلاّ في القدر المتيقّن منها، إذ أداة النفي أو
النهي لا تقتضي أزيد من نفي الطبيعة أو النهي عنها، والعموميّة مبتنية على
أن يكون المراد منها الطبيعة المطلقة حتّى تكون بإطلاقها منفيّة أو منهيّة
فتدلّ على العموم.
هذا في النكرة في سياق النفي أو النهي، أمّا في مثل لفظ«كلّ»و نحوه ممّا
يدلّ على العموم وضعا يستفاد سعة المدخول من نفس لفظ الكلّ ونحوه ولا يحتاج
إلى جريان مقدّمات الحكمة في ذلك.
بيان ذلك: أنّا قد ذكرنا في الواجب المشروط أنّ الإهمال في مقام