الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥١ - فصل الجملة الشرطيّة هل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء أم لا؟
فصل: الجملة الشرطيّة هل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء أم لا؟
و لا بدّ للقائل بالمفهوم من إثبات أمور ثلاثة.
الأوّل: أنّ ثبوت التالي للمقدّم يكون من باب اللزوم، لا من باب الاتّفاق، كما«لو كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق».
و[الثاني: أن يكون]بنحو ترتّب المعلول على العلّة، لا ترتّب العلّة على
المعلول، كما في«لو كان الاحتراق موجودا فالنار موجودة»فإنّه لا يدلّ على
أنّه لو لم يكن الاحتراق موجودا لم تكن النار موجودة، لإمكان أن يكون عدم
الاحتراق من جهة وجود الرطوبة أو عدم الملاقاة، لا من جهة عدم وجود النار،
إذ انتفاء المعلول بانتفاء أحد أجزاء العلّة لا جميعها، مثلا قولنا: «إن
كان الممكن موجودا، فالواجب موجود»لا يدلّ على عدم وجود الواجب عند عدم
وجود الممكن.
و[الثالث]: أن تكون العلّة علّة منحصرة، لا مثل«إن كانت النار موجودة فالحرارة موجودة»فإنّ النار ليست علّة منحصرة للحرارة.
و الحاصل: أنّه لا بدّ للقائل بالمفهوم من إثبات هذه الأمور الثلاثة: إمّا
بالوضع، أو بالانصراف، أو بالقرينة العامّة بحيث يكون ظاهرا في الانتفاء
عند الانتفاء، والمنكر للمفهوم يكون في فسحة من ذلك، وله منع كلّ من الأمور
المذكورة.
و بهذا ظهر أنّ عدّ الأمور أربعا بدعوى أنّه بعد إثبات اللزوم لا بدّ من