الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٩ - تنبيه
و عدمها
بعد دخوله في السورة، فبحكم قاعدة التجاوز يمضي في صلاته، ولا شيء عليه،
وحينئذ نقول: إنّ مقتضى قوله عليه السّلام: «لا تعاد الصلاة»[١]إلى
آخره، أنّه لو تيقّن في الركوع أو بعد الصلاة بعدم الإتيان، فلا يجب عليه
الإعادة أو القضاء، ومقتضى دليل الجزئيّة وجوب الإعادة، فهذان الدليلان
متهافتان لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما، لكن دليل«لا تعاد»حيث إنّه حاكم
على دليل الجزئيّة ترفع اليد عن دليل الجزئيّة، ونقول: إنّ جزئيّة الفاتحة
إنّما تكون فيما إذا تذكّر قبل الركوع، أمّا بعده فلا تكون جزءا أصلا.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الصحّة والفساد أمران انتزاعيّان بالنسبة إلى الأمر
الواقعي مطلقا، وبالنسبة إلى الأمر الظاهري فكذلك في المعاملات، ولكنّه في
العبادات أمران مجعولان للشارع.
و بعد ذلك يقع الكلام في تأسيس الأصل في المقام.
فنقول: أمّا الأصل في المسألة الأصوليّة فغير موجود، إذ لو كان النزاع
لفظيّا فدلالة النهي[١]على الفساد لو كانت لكانت أزليّة، ولو لم تكن فلم
تكن كذلك، وهكذا الحال لو كان النزاع عقليّا، إذ الملازمة بين الحرمة
والفساد لو كانت لكانت أزليّة أبديّة، فليست الدلالة أو الملازمة حادثة
حتّى تكون مسبوقة بالعدم فتستصحب.
و أمّا في المسألة الفرعيّة فالكلام متمحّض فيما إذا كانت العبادة أو
[١]أقول: دلالة النهي على الفساد حيث إنّها مسبوقة بالعدم قطعا وبعد
الوضع مشكوكة حدوثا لا مانع من إجراء الاستصحاب على القول بجريانه في
الأعدام الأزليّة، وهو-دام ظلّه-بنى على ذلك في بعض مباحثه السابقة،
وأزليّة الدلالة لو كانت وعدمها لو لم تكن ممنوعة، لأنّها تابعة للوضع
والوضع ليس بأزلي. نعم، في الملازمة العقليّة كذلك. (م).
[١]الفقيه ١: ١٨١-٨٥٧ و٢٢٥-٩٩١، الوسائل ٦: ٩١، الباب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.