الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٤ - السادس
للإرشاد-كما
في النهي عن الغصب-فلا ريب في عدم دلالته على الفساد، إذ لا يتوهّم أحد
أنّ من أراد تطهير نعله بالمشي في الأراضي المغصوبة ومشى، فلا تطهر، لدلالة
نهي«لا تغصب»على فساد التطهير، ومن هنا قال بعض الأعاظم: لو استنجى أحد
ببعض المحترمات-ككلام اللّه المجيد-العياذ باللّه- أو ما فيه اسم اللّه
تعالى والأنبياء عليهم السّلام-يطهر من النجاسة الخبثيّة، ويبتلى بالنجاسة
الكفريّة.
و بالجملة، لا شبهة في عدم دلالة النهي التحريميّ المولويّ على الفساد في
المعاملات بالمعنى الأعمّ، فتعميم النزاع للمعاملات بالمعنى الأعمّ-كما في
الكفاية في آخر الأمر الخامس[١]-لا وجه له.
السادس:
لا
يخفى أنّ الاتّصاف بالصحّة والفساد في الأمور الاعتباريّة باعتبار غيره في
الأمور الخارجيّة، فإنّ الاتّصاف في الأمور الخارجيّة باعتبار الآثار
المطلوبة، فيقال: «هذا الدواء صحيح»أي يترتّب الأثر عليه، و«هذا فاسد»أي لا
يترتّب الأثر عليه. ومنه إطلاق الصحّة والفساد على الخمر، كما في الرواية
الواردة فيمن أخذ الخمر عوضا عن دينه حيث قال عليه السّلام: «أفسدها»[٢]. وبالجملة هما في الأمور الخارجيّة بمعنى ترتيب الأثر وعدمه.
و أمّا في المعاملات: فحيث إنّ المترتّب عليها هو الحكم الشرعيّ، أي اعتبار
الملكيّة-مثلا-و عدمه، ومن الواضح أنّه ليس من آثار العقد الصحيح أو
الفاسد، إذ لا يعقل تأثير الأمر الخارجي في اعتبار الشارع، بل ليس هنا
علّيّة ومعلوليّة واقتضاء أبدا، بل العقد الموجود في الخارج موضوع لحكم
الشارع
[١]كفاية الأصول: ٢١٩-٢٢٠.
[٢]التهذيب ٩: ١١٨-٥٠٨، الاستبصار ٤: ٩٣-٣٥٨، الوسائل ٢٥: ٣٧١، الباب ٣١ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٦.