الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الثانية في أنّ الأصل العمليّ ما ذا يقتضي؟
و الحاصل أنّه لا فرق بين التقييدات المتّصلة والمنفصلة، والثانية كالأولى في اختصاص المراد الجدّيّ بصورة وجود القيد.
و ربما نسب هذا التفصيل إلى صاحب الكفاية، وليس كما توهّم، بل ظاهر كلامه
أنه لو كان المخصّص دليلا لبّيّا أو لفظيّا ولم يكن له إطلاق، لعدم كون
المتكلّم في مقام البيان بل في مقام الإهمال والإجمال، وكان دليل المطلق
مطلقا، فلا بدّ في مقام التقييد من اعتبار القدر المتيقّن من التقييد-و هو
غير حال العصيان والنسيان مثلا-لا مطلقا والأخذ بالإطلاق في غير المورد
المتيقّن من التقييد. وهذا كلام متين جار في جميع التقييدات سواء كان
التقييد بالوقت أو غيره.
الجهة الثانية: في أنّ الأصل العمليّ ما ذا يقتضي؟
فربما يقال بجريان الاستصحاب ووجود الامتثال في خارج الوقت، لأنّه بناء على
ما هو الحقّ من أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج حقيقة والفرد الخارجيّ
هو الطبيعيّ واقعا لا عناية، فحينئذ إذا تعلّق شخص الوجوب بالحصّة الخاصّة
من الصلاة، يكون طبيعيّ الصلاة أيضا متعلّقا لطبيعي الوجوب، فبعد ارتفاع
ذلك الوجوب المتعلّق بتلك الحصّة من الصلاة يكون ارتفاع أصل الحكم مشكوكا،
فنستصحب طبيعيّ الوجوب المتعلّق بطبيعيّ الصلاة، ونحكم بوجوب القضاء في
خارج الوقت فيكون القضاء بمقتضى الاستصحاب تابعا للأمر الأوّل لا بأمر
جديد.
و هذا كلّه تمام لا سترة عليه، إلاّ أنّ هذا الاستصحاب من القسم الثالث، والمشهور-كما هو الحقّ-عدم حجّيّة هذا القسم.
و توضيحه: أنّ الطبيعيّ كان موجودا بعين وجود ذاك الشخص، فبقاؤه