الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٧ - فصل في تقسيمات الواجب باعتبار الزمان
فصل: في تقسيمات الواجب باعتبار الزمان.
الواجب وإن استلزم زمانا يقع فيه لكنّه تارة يكون مقيّدا بالزمان وأخرى لا،
والثاني: إمّا أن يكون فوريّا أو لا، والأوّل: إمّا أن يكون الوقت المضروب
له مساويا له أو أوسع، ولا يمكن كونه أضيق، فإنّه تكليف بما لا يطاق.
و جميع الأقسام الأربعة الممكنة واقعة في الشريعة، ولا مانع من وقوعها.
و ربما يستشكل فيما قيّد بوقت مساو له أو أزيد.
أمّا الأوّل: فأورد عليه بما أورد في بحث الترتّب من أنّ الانبعاث لا بدّ
وأن يكون متأخّرا عن البعث زمانا، فلو كان الوقت المضروب للواجب مساويا
للفعل فحيث كان البعث الفعليّ في أوّل الوقت ويتأخّر عنه الانبعاث زمانا
ولو آنا مّا، فيقع بعض الواجب خارجا عن الوقت.
و قد مرّ جوابه، وذكرنا أنّ زمان البعث والانبعاث واحد، والتقدّم والتأخّر رتبيّ لا زمانيّ.
و أمّا الثاني: فبأنّ الواجب ما لا يجوز تركه، والموسّع محكوم بجواز الترك
في جميع آنات وقته، فكيف يكون واجبا!؟ وبعد ما عرفت حقيقة الواجب التخييريّ
وإمكانه يندفع هذا الإشكال من أصله، إذ حال الأفراد الطوليّة في المقام
كحال الأفراد العرضيّة في الواجب التخييريّ إن كان التخيير شرعيّا، وإن كان
عقليّا، فحاله حال جميع الطبائع