الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨١ - فصل في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو الأفراد؟
و لا فصل، لضعف الأوّل وقوّة الثاني.
ثمّ سلّمنا جميع ذلك، لكن لا مجال لبقاء الجواز المطلق، بل الباقي الجنس
القريب، وهو الرجحان في الفعل الّذي هو في طول الوجوب، ولا يستحيل وجود
فصول طوليّة، لأنّ النموّ فصل للشجر في طول الحيوان.
نعم، الفصول العرضيّة لا يمكن وجودها في شيء واحد.
فتحقّق من جميع ذلك أنّه لا معنى لبقاء الجواز، ولا يدلّ عليه دليل المنسوخ ولا دليل الناسخ.
و أمّا المقام الثاني: فلا مجال للاستصحاب في المقام، لأنّه يكون من قبيل
استصحاب القسم الثالث من الكلّيّ، وهو ما إذا شككنا في وجود فرد آخر بعد
زوال الفرد المتيقّن، وقد تقرّر في مقرّه أنّ الاستصحاب لا يجري في مثل
ذلك.
و أفاد صاحب الكفاية-قدّس سرّه-في المقام أنّه من قبيل القسم الثاني من
الاستصحاب الكلّيّ، نظير البياض الشديد والضعيف، بدعوى أنّ الوجوب
والاستحباب مرتبتان من المحبوبيّة مختلفتان في الشدّة والضعف، كما في
البياض الشديد والضعيف.
و أجاب عنه بأنّه وإن كان كذلك إلاّ أنّ العرف لا يرى بينهما إلاّ التضادّ والتباين[١].
و لكن لا يخفى أنّ ما أفاده أيضا غير تامّ، فإنّ الوجوب والاستحباب ليسا من
قبيل البياض الشديد والضعيف، بل هما أمران اعتباريّان متضادّان عقلا
وعرفا.
[١]كفاية الأصول: ١٧٣.