الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٥ - فصل في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو الأفراد؟
فصل: في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو الأفراد؟
و يمكن تصوير البحث على وجوه.
الأوّل: أن يكون مرجع البحث إلى أنّ الكلّيّ الطبيعيّ هل هو موجود في
الخارج بنفسه أو ما في الخارج هو الفرد الّذي هو الحصّة الملازمة مع
الكلّيّ الطبيعيّ؟ فإن قلنا بالأوّل، فنقول: إنّ الأمر متعلّق بالطبيعة،
وإن قلنا بالثاني، فنقول: إنّ الأمر متعلّق بالفرد.
و لا يخفى أنّ البحث عن هذا لا ربط له بالمسائل الأصوليّة، وذلك لأنّ
المطلوب بالأوامر هو ما يصدر من المكلّف خارجا، كان اسمه الكلّيّ الطبيعيّ
أو الفرد وإن كان التحقيق أنّ الموجود الخارجيّ هو نفس الطبيعة لا الحصّة
الملازمة معها.
الثاني: أن يكون مرجع البحث إلى أنّ الماهيّة هل هي أصيلة أو الوجود؟فمن
قال بالأوّل، فلا بدّ له من القول بتعلّق الأمر بالطبيعة، ومن قال بالثاني،
فعليه القول بتعلّقه بالأفراد.
و لكن هذا الوجه أيضا كسابقه لا ينبغي أن يبحث عنه في الأصول، ولا أثر عمليّ له أصلا.
الثالث: أنّه حيث إنّ الطبيعة لا توجد إلاّ مشخّصة ومع اللوازم، ولا يمكن تحقّقها مجرّدة عن جميع اللوازم والخصوصيّات، فهل في صورة