الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٣ - الأوّل
الخطابين في ظرف العصيان إلى طلب الجمع، بل خطاب المهمّ يكون في طول الآخر لا في عرضه.
و نظير ذلك: أنّ الأب يأمر ابنه بالمشي إلى المدرسة، ويقول: لو عصيت ولم
تمض إلى المدرسة فاشتغل بالكتابة ولا تلعب، فإنّ كلا الخطابين فعليّان،
غاية الأمر أنّ أحدهما في طول الآخر، فأين هناك طلب الجمع؟و قد عرفت أنّ
محذور الترتّب ليس إلاّ توهّم أنّ لازمه طلب الجمع، فإذا بطل ذلك، فلا بدّ
من القول به، لما عرفت من إمكانه الملازم لوقوعه.
و لكن ربما يقال ويتوهّم أن ليس المحذور طلب الجمع، بل نفس طلب الضدّين
مستحيل بإيراد نقضين: الأوّل: أنّه لو فرضنا أنّ الصلاة المقيّدة بعدم
الإزالة مأمور بها، وفرضنا أنّ المكلّف يمكنه الجمع بينهما، يستحيل طلبهما
مع أنّ الجمع بينهما ممكن على الفرض، فمن ذلك يستكشف أنّ نفس طلب الضدّين
مستحيل وإن كان الجمع ممكنا، وليست الاستحالة ناشئة من طلب الجمع حتّى
ترتفع برفعه.
و جوابه واضح لا يحتاج إلى البيان، فإنّ الصلاة المقيّدة بعدم الإزالة إن
كانت مأمورا بها، ففي الحقيقة متعلّق الأمر أمران: الصلاة وترك الإزالة،
فأمر الإزالة يقول: «أزل»و أمر الصلاة المقيّدة بالإزالة يقول: «لا تزل
وصلّ» ومقتضى فعليّة الأمرين طلب الجمع بين النقيضين، وهو أوضح استحالة من
طلبه بين الضدّين.
الثاني: أنّه لو فرضنا أنّ المولى أمر بالحركة إلى كلّ من جانب الشرق
والغرب على تقدير ترك الآخر، فلو ترك امتثال كلّ من الخطابين ولم يتحرّك
إلى شيء من الطرفين، فهو مأمور حينئذ بالجمع بينهما، لحصول شرط كلّ من