الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٤ - و بعد ذلك يقع الكلام في مقدّمات الترتّب
و شموله
لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، والمفروض أنّه لا يمكن شموله لكليهما
بنحو الترتّب، فلا محالة يسقط الخطابان معا، إلاّ أنّ العقل يكشف خطابا
شرعيّا تخييريّا، لئلا يلزم تفويت الملاك الملزم.
هذا إذا لم يكن أحدهما محتمل الأهمّيّة، أمّا إذا كان أحدهما كذلك، فيدور
الأمر بين التخيير والتعيين على القول باستحالة الترتّب، فمن قال بالاشتغال
يقول بتعيّن ما يحتمل أنّه أهمّ، ومن قال بالبراءة-و هو ما اخترنا
هناك-يقول بالتخيير.
و يتعيّن محتمل الأهمّيّة على القول بالترتّب حيث إنّ إطلاق أمره باق على
حاله، فيتمسّك به، إذ الاشتراط والتقييد مشكوك، فيؤخذ بالإطلاق، ويحكم
بتعيّن ما يحتمل أهمّيّته.
و أمّا ما لا يكون كذلك بل إمّا مساو مع الآخر أو يكون الآخر أهمّ منه،
فأمره مشروط بعدم الآخر قطعا، فيرفع اليد عن إطلاقه، وذلك لأنّه إمّا مساو
مع الآخر أو مرجوح والآخر أهمّ منه، وعلى كلّ تقدير مشروط بعدم الآخر.
و إذا كان أحدهما أهمّ، فعلى القول باستحالة الترتّب يسقط كلا الخطابين،
فيحكم العقل بتعيين ما يكون أهمّ، لوجود الملاك الملزم الراجح على الملاك
الملزم الموجود في الآخر، وعلى الترتّب لا يسقط شيء منهما، ويرفع اليد عن
إطلاق المهمّ، وخطاب الأهمّ باق على إطلاقه، فيتعيّن تعيّنا شرعيّا.
و بعد ذلك يقع الكلام في مقدّمات الترتّب:
الأولى: أنّ للحكم مقامين: مقام الجعل ومقام المجعول.
[hJ]أمّا مقام الجعل: [/hJ]فهو كمقام الحكاية في القضايا الحقيقيّة الخبريّة،