الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٣ - و نحن نتكلّم قبل بيان مقدّمات الترتّب في أمرين
فنقول:
نفرض الكلام في الواجبين اللذين لا تعاند بينهما في الوجود، كما إذا أمر
المولى بدخول المسجد على نحو الإطلاق وأمر بقراءة الفاتحة بشرط عصيان أمر
الدخول في المسجد، فنسأل منكر الترتّب عن أنّه إذا دخل المسجد وقرأ الفاتحة
معا هل يقعان معا على صفة المطلوبيّة أو لا؟فإن قال بالأوّل، فنقول: إنّه
خلف واضح حيث إنّ القراءة على هذا الفرض لا أمر لها، وآتيها بداعي الأمر
مشرّع عاص، وإن قال بالثاني، فهو المطلوب، فالقول بالترتّب مقتض لعدم طلب
الجمع بين الضدّين لا أنّه موجب لطلبه. الأمر الثاني: أنّ القول
بإمكان الترتّب ملازم لوقوعه، ولا يحتاج الوقوع إلى برهان، بل نفس الإمكان
مقتض للوقوع.
بيان ذلك: أنّ سقوط كلّ أمر لا بدّ له من موجب، وإذا فرض أنّ فعليّة الأمر
بالضدّين على نحو الترتّب ممكنة وليس التزاحم بين وجودي الأمر بهما بل
التزاحم بين امتثاليهما، فلا بدّ في رفع اليد عن إطلاق الأمر بالمهمّ من
العجز عن الامتثال إمّا تكوينا أو تشريعا، والعجز التشريعي ليس على الفرض،
والتكوينيّ منه حاصل حال الاشتغال بامتثال الأهمّ لا مطلقا، فلا يرفع اليد
عن إطلاق الأمر بالصلاة إلاّ حال الاشتغال بالإزالة، لمكان العجز عن إتيان
الصلاة حينئذ، إذ الضرورات تقدّر بقدرها، فإذا عصى المكلّف، ولم يشتغل
بالإزالة، فلا مانع من شمول إطلاق الأمر بالصلاة هذه الحال، فتصحّ الصلاة
بداعي أمرها.
و يتفرّع عليه أنّه إذا تنجّس موضعان من المسجد متساويان ليس بينهما أهمّ،
فلازم القول بالترتّب وجود الأمر بإزالة نجاسة كلّ من الموضعين، غاية الأمر
كلّ مشروط بعدم الآخر، ولازم القول باستحالته سقوط الخطابين كليهما،