الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٢ - و قد قيل لإنكار المانعيّة ومقدّمية عدم أحد الضدّين للآخر وجوه
و منها: ما أشار[١]إليه
أيضا نقضا، و هو: أنّه لو كان عدم أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر،
فليس إلاّ بواسطة التضادّ والتنافي بين العينين والتمانع بينهما، وهذا
التنافي والتعاند موجود بين المتناقضين أيضا، فيلزم أن يكون عدم أحدهما
مقدّمة للآخر، وأن يكون[-مثلا-]عدم البياض مقدّمة للبياض، أو عدم عدمه
مقدّمة لعدم البياض، وهو باطل بالضرورة.
أقول: يمكن إبداء الفرق بين المقامين بأنّ عدم أحد الضدّين حيث إنّه ملازم
للضدّ الآخر فمن الممكن مقدّميّة أحد المتلازمين للمتلازم الآخر، بخلاف
المتناقضين، فإنّ من الواضح أن لا ملازمة بين عدم أحدهما مع عين الآخر، بل
عدم أحدهما عين الآخر، وعدم البياض عين العدم الّذي هو بديله للبياض، فلا
يمكن أن يكون مقدّمة لبديله، لأنّ لازمه تقدّم الشيء على نفسه.
نعم، ربما يتوهّم ذلك في طرف العدم، وأنّ عدم عدم البياض ملازم لوجود البياض، فيمكن أن يكون مقدّمة له.
و لكن بالتأمّل يظهر أنّه ليس كذلك، إذ ليس لعدم الشيء عدم، وإلاّ لتسلسل،
بل كلّ ماهيّة إمّا في دار التحقّق متحقّقة أولا، فإذا تحقّقت، يقال:
إنّها موجودة، وإلاّ فمعدومة، فعدم عدم البياض عبارة أخرى عن البياض، لا
أمر آخر ملازم له، فلا فرق بين الطرفين من حيث عدم الملازمة بين عدم أحدهما
مع عين الآخر وعدم المقدّميّة بينهما. و منها: ما في الكفاية[٢]أيضامن أنّ لازم القول بالمانعية في المقام هو الدور.
بيانه: أنّ للمانعيّة أثرين:
[١]كفاية الأصول: ١٦١.
[٢]كفاية الأصول: ١٦١.