الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٥ - نعم، مقدّمة الحرام تنقسم إلى قسمين
فليس إلاّ عنوان تجرّي العبد على مولاه، فإن قلنا في بحث التجرّي: إنّه قبيح عقلا وحرام شرعا، فهذه المقدّمة تكون حراما، وإلاّ فلا.
فتحقّق من جميع ما ذكرنا أنّ مقدّمات الحرام بعض أقسامها حرام ولكن بملاكات
مختلفة، ولا يكون في أحد منها ما تكون حرمتها بملاك المقدّميّة، فافهم.
و أمّا ما أفاده شيخنا[١]الأستاذ
في المقام من أنّ المقدّمات إن كانت من قبيل الأفعال التوليدية التي يكون
العنوان فيها متعدّدا والمعنون واحدا، فلا شبهة في الحرمة، كالإلقاء
والإحراق، فإنّ الإلقاء وإن كان هو عنوانا غير عنوان الإحراق لكنّ المعنون
يكون واحدا، فالنهي عن الإحراق يكون نهيا عن الإلقاء أيضا، فهو ليس إحداث
قسم خامس، وذلك لأنّ العنوانين في مثل ما أفاد من الأفعال التوليدية ليس
لهما معنون واحد، بل لكلّ عنوان معنون مستقلّ ولكلّ إيجاد وجود مستقلّ،
فالإحراق يكون إيجادا للحرقة والإلقاء إيجادا للملاقاة.
نعم أحد الوجودين يكون علّة للآخر، فيندرج هذا القسم أيضا فيما سبق.
[١]أجود التقريرات ١: ٢٤٩.