الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٥ - في ذكر ثمرات أخرى للبحث عن وجوب المقدّمة
أو يسقط
الوجوب وتثبت الحرمة لها إن كانت الحرمة أهمّ، أو يتخيّر بينهما إن لم يكن
ترجيح في البين، فلا يجتمع الأمر والنهي في المقام بوجه من الوجوه.
و هذا الوجه مضروب عليه في بعض نسخ الكفاية، وحكي عن بعض تلامذته أنّه-قدّس
سرّه-عدل عن ذلك في مجلس الدرس، لعدم تماميّته عنده حيث إنّ الملازمة
عقليّة، ومناط حكم العقل ليس إلاّ إمكان التوصّل بذي المقدّمة، وهو موجود
في المحرّم منها والمباح منها، ولا خصوصيّة لأحدهما موجبة لعدم ترشّح
الوجوب، وإنّما يقال باختصاص الوجوب بها من باب الاجتماع، لا عدم حكم العقل
أزيد من هذا المقدار.
الثالث: أنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة وعدمه أصلا.
بيان ذلك: أنّ المقدّمة إمّا توصّليّة أو تعبّديّة، فإن كانت توصّليّة،
فيمكن التوصّل بها إلى ذيها، قلنا بجواز الاجتماع أو لم نقل به، وإن كانت
تعبّديّة، فحيث عرفت أنّ العباديّة في المقدّمات العباديّة والطهارات
الثلاث ليست من ناحية الأمر الغيري، بل تكون من ناحية الأمر النفسيّ
المتعلّق بها، وعلى ما قرّبناه سابقا من إضافته إلى المولى، فعلى القول
بجواز اجتماع الأمر النفسيّ والنهي الذاتي يمكن التوصّل بها، قلنا بوجوبها
الغيري أو لم نقل، وعلى القول بالامتناع لا يمكن، قلنا بوجوبها أو لا.
و هذا الإشكال متين جدّاً وإن لم يكن الإيرادان السابقان بواردين.
فظهر أنّ شيئا من هذه المذكورات لا يمكن أن يكون ثمرة لهذا البحث، والثمرة المثمرة[١]هي التي ذكرناها.
[١]كذا.