الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠ - الكلام في وجوب المقدّمات الداخليّة، الغيريّ
تحقّق التكبيرة مثلا أو الواحد دون الصلاة والعشرة لا العكس، ولا نعني بالمقدّمة إلاّ هذا.
الكلام في وجوب المقدّمات الداخليّة، الغيريّ
و
أمّا المقام الثاني: فربما يقال: إنّ الأجزاء لا يعقل كونها معروضة للوجوب
الغيري مع كونها معروضة للوجوب النفسيّ، للزوم اجتماع المثلين، ولا معروضة
للوجوب الغيري فقط، إذ لو لم يكن وجوب نفسي لها فمن أين يترشّح الغيري
ويتعلّق بها؟فيتعيّن كونها معروضة للوجوب النفسيّ فقط.
و يرد عليه ما أورده عليه شيخنا الأستاذ[١]-قدّس
سرّه-من أنّا نلتزم بالأوّل وعروض كليهما لها، ولا محذور فيه أصلا بعد
تعدّد الجهة، بل نظيره في العرف والشرع كثير، كشرب الخمر من إناء الذهب،
المغصوب، في نهار شهر رمضان، حيث اجتمع فيه جهات أربعة من الحرمة، وبه صارت
الحرمة آكد، وعقابه أشد، وما هو نظير المقام صلاة الظهر، فبما أنّها
بذاتها مطلوبة للمولى فوجوبها نفسيّ، وبما أنّها مقدّمة لصحّة صلاة العصر
فوجوبها غيريّ، فالحكم حكم واحد مؤكّد، والجهة تتعدّد.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ الأجزاء وإن كانت مقدّمة، إلاّ أنّها لا يعرضها
الوجوب الغيري، فإنّه[١]وجوب ترشّحي يترشّح من شيء إلى شيء، ولا يعقل أن
يترشّح من نفس الأجزاء الواجبة بالوجوب النفسيّ، إلى نفسها.
و لا معنى[٢]لتعلّق الطلب التبعي بالأجزاء مع أنّها بذواتها مطلوبة
[١]بعد معقوليّة مقدّميّة شيء لنفسه لا محذور في ترشّح الوجوب منه
إلى نفسه بعد ما كان المترشّح وجوبا آخر غير المترشّح منه، والمستحيل كون
الشيء معلولا لنفسه ومترشّحا من نفسه، وأمّا ترشّح الوجوب الغيري المتعلّق
بشيء، من الوجوب النفسيّ المتعلّق بذلك الشيء بعينه فلا استحالة فيه
أصلا. (م). [٢]ليت شعري ما الفارق بينه وبين صلاة الظهر، التي
تعلّق بها الطلب التبعي مع كونها مطلوبة بالأصالة؟(م).
[١]أجود التقريرات ١: ٢١٦.