شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦
(وأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم) أي في فنائهم وقربهم وهذه الريح سخرها الله تعالى عليهم سبع ليال أو ثمانية أيام حسوما أي دائمة متتابعة فلما رأوها جمعوا نساءهم وصبيانهم وأموالهم في شعب وأحاطوا حولهم آخذين بأيديهم وقد كانوا عظيم الجثة، طويل القامة، عريض البدن كثير القوة، شديد البطش كان أطولهم ثلاثمائة ذراع وأقصرهم مائة ذرع فقالوا ما تفعل هذه الرياح بنا فأخذت الريح أولا محصوريهم وأطارتهم في الهواء وأهلكتهم ثم أخذتهم ورفعتهم وأهلكتهم ومن لم يخرج منهم إلى الشعب وتحصنوا في بيوتهم هدمت الريح بيوتهم عليهم وأخرجت بعضهم من البيت ورفعته وأهلكته. * الأصل: - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (عليه السلام): من ظهرت عليه النعمة فليكثر ذكر " الحمد لله " ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ينفي عنه الفقر، وقال: فقد النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا من الأنصار، فقال ما غيبك عنا ؟ فقال: الفقر يارسول الله وطول السقم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا أعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم ؟ فقال: بلى يارسول الله، فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: " لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا " فقال الرجل: فوالله ما قلته إلا ثلاثة أيام حتى ذهب عني الفقر والسقم. * الشرح: قوله (من ظهرت عليه النعمة فليكثر ذكر الحمد الله) وهو قيد للواصل وجذب لغير الحاصل مع ما فيه من الفضل المذكور في كتاب الدعاء (ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار) بأن يقول أستغفر الله أو أستغفر الله ربي وأتوب إليه وكلاهما مروي. (ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) روي عن الباقر (عليه السلام) أن الحول هنا بمعنى التحول والانتقال، أي لا حول لنا عن المعاصي إلا بعون الله ولا قوة لنا على الطاعات إلا بتوفيقه، وفيه إظهار كمال الخضوع والمسكنة والحاجة إليه تعالى في طلب الخيرات ودفع المكاره ومعنى العلي العظيم أنه العلي عن الأشباه والأنداد الرفيع عن التشابه بالممكنات، العظيم المفتقر إليه كل من عداه المستحقر لديه كل من سواه. (توكلت على الحي الذي لا يموت) أي توكلت على المدرك الدايم بلا زوال وفيه تفويض الأمور كلها إليه وإظهار العجز بأنه ليس له قدرة على تحصيل أمر من أموره ورمز لطيف بأنه يتوقع