شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤
عليه بظاهرها وجب علينا القول بمقتضاها ولا حاجة بنا إلى التأويل الذي ذكره بعض الناس ونحن تركناه لطوله ولا يضرنا ما ذهب إليه الحكماء من تأخر وجود العناصر عن وجود السماوات لأن أدلتهم مدخولة. (فقال الشامي يا أبا جعفر قول الله تعالى * (أولم ير الذين كفروا أن السماوات كانتا رتقا) *) أي ذات رتق أو مرتوقتين * (ففتقناهما) * الرتق ضد الفتق وهو الشق، فالرتق الضم والالتحام، والمراد بالرؤية الرؤية القلبية وهي العلم، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك لكنهم كانوا متمكنين من العلم به نظرا ومن الاستدلال به على وجود الصانع. (فقال أبو جعفر (عليه السلام) فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان إحداهما من الأخرى [١] فقال نعم) فسره بذلك بعض مفسري العامة وقال بعضهم كانت الأفلاك واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا وكانت الأرضون واحدة ففتقت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات وأقاليم. (فقال أبو جعفر (عليه السلام) استغفر ربك) هذا صريح في أن ما زعمه ليس بمراد من الآية، فإن قول الله عز وجل * (كانتا رتقا) *.. إلى آخره بذلك فسره أيضا بعض المفسرين قال القاضي فيكون المراد بالسماوات سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار. (فقال الشامي أشهد أنك من ولد الأنبياء وأن علمك من علمهم) الظاهر أنه آمن به والقول بأن لفظ الشهادة ليس نصا في الإيمان حتى يعتقد ويستسلم وليس ذلك بمعلوم، بعيد. * الأصل: - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم والحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): كان كل شئ ماء وكان عرشه على الماء فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نارا ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السماوات من ذلك الدخان وخلق الأرض من الرماد ثم اختصم الماء والنار والريح فقال الماء: أنا جند الله الأكبر، وقالت الريح: أنا جند الله الأكبر، وقالت النار: أنا جند الله الأكبر، فأوحى الله عز وجل إلى الريح: أنت جندي الأكبر. * الشرح: قوله (كان كل شئ ماء) أي نسب كل شئ إلى الماء وليس للماء نسب يضاف إليه لأنه أول حادث من أجرام هذا العالم (وكان عرشه على الماء) قيل كان فوقه لا على أن يكون موضوعا على
[١] كذا. (*)