شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢
وسيرة برسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يأكل الخبز والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم، قال: وكان علي (عليه السلام) يستقي ويحتطب، وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن وتعجن وتخبز وترقع، وكانت من أحسن الناس وجها كأن وجنتيها وردتان صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين. * الشرح: قوله: (كان علي (عليه السلام) أشبه الناس طعمة وسيرة برسول الله (صلى الله عليه وآله). اه) الطعمة بالضم: المأكلة: وهي ما يؤكل، والسيرة: الطريقة والهيئة والحالة (كان يأكل الخبز والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم اه) فيه تنبيه على رياضة النفس وحملها على الرياضة وقلة الأكل والاعتبار بالجشب من الطعام وإيثار الأحسن منه والعمل لنفسه وترك الاستنكاف منه (وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن) طحنت البر طحنا من باب نفع فهو طحين ومطحون (وتعجن) عجنته عجنا، من باب ضرب ونصر فهو معجون وعجين اعتمدت عليه بجمع الكف والغمز فيه، وأصل العجن: الاعتماد ومنه قيل للمسن الكبير إذا اعتمد بيده على الأرض عند القيام عاجن (وتخبز) خبزت الخبز من باب ضرب: صنعته (وترقع) رقعت الثوب من باب منع: أصلحته بالرقعة وهي بالضم ما يرقع به الثوب والجمع: الرقاع بالكسر وفيه تسلية للمؤمنين والمؤمنات في تحمل أعمال أنفسهم (كان وجنتيها وردتان) الوجنة مثلثة وككلمة: ما ارتفع من الخدين. * الأصل: ١٧٧ - سهل بن زياد، عن الريان بن الصلت، عن يونس رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء صافية، وما بعث الله نبيا قط حتى يقر له بالبداء. * الشرح: قوله: (إن الله عزوجل لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء) صافية عن كدرة لذات الدنيا ورذايل النفس من الحسد والنفاق والغلظة وغيرها، والمرة بالكسر: مزاج من أمزجة البدن والقوة والشدة أيضا، فيمكن أن يراد بها الخلط الأسود الصافي كما صرح به بعض الأفاضل وقال: إنه أصلح وأنفع بحال الإنسان في حدة الطبع ودقة النظر، وأن يكون كناية عن القوة الغضبية الصافية عن رذيلتي الإفراط والتفريط ويعبر عنه بالشجاعة. (وما بعث الله نبيا حتى يقر له باالبداء) البداء بالفتح والمد: إيجاد الأشياء كل شئ في وقته بتقدير وتدبير وإرادة حادثة لمصلحة لا يعلمها إلا هو، روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه لو علم الناس ما في البداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه " أقول لأن فيه اعترافا بسلطانه تعالى وتقديره وتدبيره وقدرته على أيجاد الحوادث واختياره في إفاضة الوجود واقتداره على إعدام ما أراد عدمه وابقاء ما أراد بقاؤه، وخروجا عن قول اليهود القائلين بأنه قد فزغ من الأمر فراغا لا يريد ولا يقدر ولا يدبر بعده شيئا، وعن قول الحكماء القائلين