شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤
به: أي لاأهتم ولا أكترث له، وفي الصباح الأصل فيه قولهم: تبالي القوم إذا تبادروا الى الماء القليل فاستقوا فمعنى لا أبالي: لا أبادر إهمالا له، ولعل المراد، أن صلاته غير نافعة له، أو أن صلاته أيضا معصية كالزنا، لأن الصلاة الفاقدة لبعض شرائط صحتها معصية يعذب بها صاحبها كما يعذب من صلى بغير طهارة، وهذا أظهر (وهذه الآية نزلت فيهم عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) أي شديد حرها، وقد قيل: ان حرارة نار جهنم أشد من حرارة نار الدنيا بسبعين درجة. * الأصل: ١٦٣ - سهل بن زياد، عن يعقوب بن زيد، عن محمد بن مرازم، ويزيد بن حماد جميعا، عن عبد الله بن سنان فيما أظن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لو أن غير ولي علي (عليه السلام) أتى الفرات وقد أشرف ماؤه على جنبيه وهو يزخ زخيخا فتناول بكفه وقال بسم الله فلما فرغ قال: الحمد لله، كان دما مسفوحا أو لحم خنزير. * الشرح: قوله: (وهو يزخ زخيخا) زخه يزخه زخيخا: رفعة بيده وفي كنز اللغة: " زخيخ چيزى را بدست دور داشتن وبدور انداختن ". ولعل السر في حرمة شربه، أن كل ما في الدنيا فهو مال الإمام (عليه السلام)، كما دل عليه بعض الروايات وقد أباحه لأوليائه، فمن تناول منه من أعدائه فهو حرام عليه مثل لحم الخنزير. * الأصل: ١٦٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل ذكره، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كيف صنعتم بعمي زيد ؟ قلت: إنهم كانوا يحرسونه فلما شف الناس أخذنا جثته فدفناه في جرف على شاطئ الفرات فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه، فقال: أفلا أو قرتموه حديدا وألقيتموه في الفرات، صلى الله عليه ولعن الله قاتله. * الشرح: قوله: (قلت: إنهم كانوا يحرسونه بعد صلبه فلما شف الناس): أي قلوا (أخذنا خشبته) في بعض النسخ " جثته " (فدفناه في جرف على شاطئ الفرات) في المصباح الجرف بضم الراء وبالسكون للتخفيف: ما جرفته السيول وأكلته من الأرض، وفي كنز اللغة جرف: " مكاني كه أو را سيل شكافته وجوى كرده " وهذا الحديث دل على مدح زيد وحسن حاله قال الفاضل الاسترابادي في رجاله: زيد بن علي بن الحسين، مدني، تابعي، قتل سنة إحدى وعشرين ومائة، وله اثنان وأربعون سنة، وهو جليل القدر، عظيم المنزلة، قتل في سبيل الله وطاعته، وورد في علو قدره روايات يضيق المقام عن إيرادها انتهى.