شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠
فترة من الرسل) استيناف أو حال والابتعاث الإرسال والفترة مابين الرسولين من الزمان الذي انقطع فيه الوحي والرسالة وفشا الجهل والجور والهرج والقساوة وفيه وفيما بعده تحريك إلى معرفة قدر نعمة البعثة وإلى الشكر عليها والانقياد لها (وهدأة من العلم): أي سكون من العلم الشرعي وزواله عن الخلق حتى صاروا سايرين في تيه الجهالة وبيداء الضلالة لا يهتدون إلى الحق دليلا ولا الى الخير سبيلا (واختلاف من الملل الباطلة) حيث عدلوا كلهم عن الحق والعرفان واخترعوا مذاهب باطلة وعبدوا الأصنام والنيران وأعرضوا عن الكتاب والتوحيد والإيمان فصاروا تائهين حايرين متمسكين بذيل آثار الجهل وقوانين الجور، كافرين. (وضلال عن الحق) الضلال: مصدر، تقول: ضل الرجل عن الحق ضلالا وضلالة إذا زل عنه فلم يهتد إليه فهو ضال والمراد بالحق: إما الله تعالى أو ضد الباطل أو الأعم منهما (وجهالة بالرب) وعدم العلم به وبصافته الذاتية والفعلية ولزوم الطاعة أو الانقياد له (وكفر بالبعث والوعد) لأن أكثرهم كانوا منكرين لذلك كما حكى الله عنهم في القرآن الكريم بقوله * (قالوا من يحيي العظام وهي رميم) * وبعضهم وإن قالوا به كأهل الكتاب إلا أنهم لما حرفوا كتابهم ولم يعملوا بما فيه ومالوا الى آرائهم الزائلة وأهوائهم الباطلة كانوا في حكم المنكرين الكافرين (أرسله الى الناس أجمعين) أكد لدفع توهم تحصيصهم ببعض الأصناف دون بعض وخصهم بالذكر للاهتمام بهم وبهدايتهم أو المراد بهم من جميع من أرسل إليهم على سبيل التغليب (رحمة للعالمين) ذكروا في تفسيرها وجوها، الأول: أنه الهادي إلى الله والقائد إلى رضوانه، الثاني: أن تكاليفه أسهل من تكاليف ساير الأنبياء، الثالث: أنه تعالى يعفو عن امته بسبب شفاعته، الرابع: أنه رحم كثيرا من أعدائه ببذل الأمان لهم وقبول الجزية منهم ولم يكن ذلك قبله، الخامس: أنه سأل الله تعالى أن يرفع عن أمته بعده عذاب الاستيصال رحمة (بكتاب كريم) الباء للمصاحبة بمعنى مع والكريم العزيز والنفيس ويوصف به كل ذي قدر وشرف لبيان عظمة قدرته وشرفه (قد فضله) على سائر الكتب بالفصاحة والبلاغة واشتماله على الأحكام والدقائق والأسرار والخواص والحقائق وكل ماكان وما يكون وما هو كاين إلى يوم القيامة (وفصله وبينه وأوضحه وأعزه)، أي فصل القرآن بأن جعل بعضه في الواجبات وبعضه في المحرمات وبعضه في المندوبات وبعضه في المكروهات وبعضه في العقوبات وبعضه في المباحات وبعضه في الأخلاق والآداب وبعضه في المواعظ والنصائح وبعضه في أحوال الجنة وداخليها وبعضه في أحوال النار وساكنيها الى غير ذلك وبين كل ذلك وأوضحه بحيث لا يشبه شئ منها بالاخر وأعزه أي جعله عزيزا لم يوجد مثله ولا يوجد أقواه بحيث لا يغلبه شئ من الكتاب ولايقهره كامل من الخطاب. (وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه): أي لا يتطرق الباطل الى ما فيه من