شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦٠
آها (فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس) من حيث الوجود والتحيز واللوازم الجسمانية (وليسوا فيهم) من حيث العمل والاتصاف بالكمالات الروحانية (ومعهم) من حيث الخلطة والمعاشرة الظاهرة (وليسوا معهم) من حيث الالفة بينهم والكراهة الباطنة فالاثبات من جهة والسلب جهة اخرى ولما كان الاثبات في الموضعين ظاهرا لا يحتاج الى دليل أشار الى دليل السلب فيهما بقوله وذلك (لان الضلالة لا توافق الهدى وان اجتمعا) على الوجه المذكور لان الضدين لا يجتمعان في محل واحد وكذا المتصف بهما وسر ذلك أن الإنسان مركب من جوهرين جوهر جسماني وجوهر روحاني والاخير مفقود فيهم فالاجتماع باعتبار الاول وعدمه باعتبار الثاني، وقد أوضحنا ذلك في شرح الاصول ثم أشار الى بعض أوصافهم الذميمة بقوله (وقد اجتمع القوم على الفرقة) من الحق واهله (وافترقوا عن الجماعة) فصارت طائفة مشبهة وطايفة مجسمة وطائفة معتزلية وطائفة أشعرية وطائفة حنبلية الى غير ذلك من الملل الباطلة الحادثة في الاسلام، وبالجملة لم يكتفوا بالفرقة عن أهل الحق بل افترقوا في أنفسهم بفرق كثيرة وجماعات متعددة وللعبارة احتمال آخر فتأمل (قد ولوا أمرهم وأمر دينهم) الظاهر أن ضميرهم راجع الى القوم وهم الفرق الضالة وأن المراد بالامر الامر المطلوب منهم والنافع لهم في الدنيا والآخرة واحتمال عوده الى أهل الكتاب وهم الفرقة المحقة بعيد (من يعمل فيهم المكر والمنكر والرشا) بكسر الراء وضمها جمع الرشوة مثلثة وهي الجعل ورشا اعطاء اياها، ارتشى أخذها واسترشى طلبها (والقتل كأنهم أئمة الكتاب) المراد بائمة الكتاب من يعلم ظاهره وباطنه ويكون الكتاب امامه ومقتداه في الامور كلها (وليس الكتاب امامهم) لأنهم تركوا ما في الكتاب ولم يقتدوا به (ولم يبق عندهم من الحق إلا اسمه) إذ تركوا مدلوله واطلقوا هذا الاسم على ما هو باطل. (ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره) الزبر بالفتح والسكون مصدر بمعنى الكتاب وبالكسر والسكون الكتاب كذا في الفايق (يدخل الداخل) في الدين (لما يسمع من حكم القرآن) الداعي الى الدخول فيه (فلا يطمئن جالسا) ولا يتم جلوسه (حتى يخرج من الدين) فيكون دخوله مقارنا لخروجه لكونه منكرا لاعظم اصوله بالبدع التي اسسها المتقدمون ثم أشار الى المثل المشهور وهو أن الناس على دين ملوكهم بقوله (ينتقل من دين ملك الى دين ملك - آه) تنبيها على انهم بأهوائهم الفاسدة وتخيلاتهم الكاسدة يتبعون خلفاء بني أمية وبني مروان وبني عباس وحكامهم ويفعلون ما يؤمرون، ثم أشار الى أن ذلك استدراج من الله عليهم بقوله * (فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون) * فكلما جددوا خطيئة جدد الله تعالى لهم نعمة وزاد لهم قوة ليغتروا وينسوا الرجوع والاستغفار فيأخذهم بالاخرة اخذا شديدا وهذا من كيده تعالى * (وان كيده متين) * أي قوى شديد