شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٩
والله ما جئت إلا في غسل سلحتك، قال: فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثيرت في وجوههم البدن، فقالا: مجئ من جئت ؟ قال: جئت لأطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن وأخلي بينكم وبين لحمانها. فقالا: إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجرى عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يدخلها. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربى من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرج فحمل عثمان ببن يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان ليفعل فلما جاء عثمان قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أطفت بالبيت ؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يطف به ثم ذكر القصة وما كان فيها فقال لعلي (عليه السلام): اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم إلا أني أظن هذا الذي باليمامة ولكن اكتب كما نكتب: بسمك اللهم قال: واكتب: هذا ما قاضى [ عليه ] رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد ؟ فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله، قال: اكتب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله وكان في القضية أن من كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا حاجة لنا فيهم، وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر. وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الإسلام فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه فقال: أول ما قاضينا عليه. فقال رسول الله (عليه السلام): وهل قاضيت على شئ فقال: يا محمد ما كنت بغدار قال: فذهب بأبي جندل فقال: يا رسول الله تدفعني إليه ؟ قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا. * الشرح: قوله: (لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الحديبية) هي موضع على عشرة أميال من مكة سمي بها لبئر هناك تسمى الحديبية وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) محرما بعمرة قصده المشركون فصالحهم ورجع ولم يدخل مكة العام ودخلها العام المقبل، ونقل عن الكسائي أنه يشدد الياء وهي لغة أهل