شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٦
أصحابه (فقال: ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا) حتى أخرجوه وحرقوه فيه توبيخ لهم على ذلك (أما إحداهن فقله من تخلف معنا) لقتل بعضهم وهرب آخرين وأما الثلاثة فانه كان مضجعه الذي سبق إليه) لعل المراد أنه كان مضجعه الذي قتل فيه ومقتله ويحتمل بعيدا أن يراد أنه كان مضجعه في العلم الأزلي (قال فإني أجد كتاب الله عز وجل. انتهى) أشار إلى أنهم تركوا حكم الله فصاروا مغلوبين وذلك لأن الله تعالى أمر المؤمنين بالثبات في القتال وضرب رقاب الكفار حتى يثخنوهم: أي يغلبوهم ويوهنوهم ثم أمر بعد الإثخان بشدة الوثاق وهو بالفتح: ما يشد به الأسير إلى أن تضع الحرب أوزارها أي سلاحها وآلاتها وهم غلبوا في أول الحرب على الأعداء وأسروهم وخلوا سبيل الإسراء فصاروا لذلك بعد الغلبة مغلوبين مقهورين. * الأصل: ٣٥٢ - يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أعفى نبيكم أن يلقى من امته ما لقيت الأنبياء من اممها وجعل ذلك علينا. * الشرح: قوله: (إن الله أعفى نبيكم) أعفاه الله من القتل مثلا وهب له العافية منه وفيه إظهار لشكر نعمته حيث أنه رضى لهم ما رضى لأولياء والإعفاء أيضا نعمة كل ذلك لمصلحة. * الأصل: ٣٥٣ - يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن ضريس قال: تمارى الناس عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال بعضهم: حرب علي شر من حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال بعضهم: حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شر من حرب علي (عليه السلام) قال: فسمعهم أبو جعفر (عليه السلام) فقال: ما تقولون، فقالوا: أصلحك الله تمارينا في حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي حرب علي (عليه السلام) فقال بعضنا حرب علي (عليه السلام) شر من حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال بعضنا: حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شر من حرب علي (عليه السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام): لابل حرب علي (عليه السلام) شر من حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت له: جعلت فداك أحرب علي (عليه السلام) شر من حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم وسأخبرك عن ذلك، إن حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقروا بالإسلام وإن حرب علي (عليه السلام) أقروا بالإسلام ثم جحدوه. * الشرح: قوله: (وقال بعضهم: حرب على شر من حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله)) الحرب: النزاع والخصومة والقتال والعدو المحارب للذكر والأنثى والجمع والواحد، والثاني هنا أنسب لقوله إن حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقروا بالإسلام، ويفهم منه أن مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد الإقرار به أقبح وأشد عليه من مخالفته قبله وأن المنافقين أشد عذابا من المنكرين ظاهرا وباطنا وأن المرتد أشد كفرا وعقوبة من