شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣
عليهم ريحا صرصرا) * أي شديدة الصوت أو البرد * (في يوم نحس مستمر) * أي يوم شوم استمر شومه أو استمر عليهم حتى هلكوا أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم ذكورهم وإناثهم فلم يبق منهم أحدا واشتدت مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر كذا ذكره المفسرون (والريح العقيم) ريح لا تلقح كريح الخريف * (وقال: وأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) * في المصباح: الإعصار: ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود وفي القاموس أو التي فيها نار، وقيل: هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق فيها نار (ولله تعالى رياح رحمة لواقح وغير ذلك) الإضافة لامية كما يدل عليه قوله (ينشرها بين يدي رحمته) لما كان نشر الرياح شيئا عظيما من أسباب بقاء الحيوان والنبات واستعداد الامزجة وللصحة والنمو وغيرهما، حتى قال كثير من الاطباء أنها تستحيل روحا حيوانيا وكانت عناية الله ورحمته شاملة للعالم وهي مستند كل موجود لا جرم نشرها برحمته ومن أظهر آثار الرحمة بنشر الرياح حملها للسحاب المترع بالماء وأثارتها على وفق الحكمة ليصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع وتملأ الضرع كما قال عز وجل * (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) *. والمراد تنبيه الغافلين على ضروب نعم الله بذكر هذه النعمة الجليلة ليستديموها بدوام شكره والمواظبة على طاعته (فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها) فالإضافة بتقدير اللام لا بيانية وما قد تذكر الشمال أو أخواته ويراد بها الريح فمن باب الاتساع قوله (إن لله عز وجل رياح رحمة ورياح عذاب) دل على بطلان ما قيل من أن العرب يستعمل الرياح في الرحمة والريح في العذاب وأيده بقوله تعالى * (بريح صرصر عاتية) * وقوله تعالى * (يرسل الرياح مبشرات) * وفي معارج النبوة أن كل واحدة من رياح الرحمة ورياح العذاب أربعة أما رياح الرحمة فأولها باشرات قال الله تعالى * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * وثانيها مبشرات: (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات). وثالثها ناشرات * (والناشرات نشرا) * ورابعها ذاريات * (والذاريات ذروا) * وأما رياح العذاب فأولها صرصر * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر) * وثانيها عقيم * (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) * وثالثها قاصف * (فيرسل عليكم قاصفا من الريح) * ورابعها عاصف * (جاءتها ريح عاصف) * وكذا توجد الرياح الثمانية في ذات العبد أما رياح الرحمة ومهبها السعادة فأولها ريح المحبة وهي في التائبين * (إن الله يحب التوابين) * وريح المودة وهي للصالحين * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * وريح القربة وهي للسابقين * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * وريح الوصلة وهي للمشتاقين، وأما رياح العذاب ومهبها الشقاوة فريح الغفلة * (وهم في غفلة معرضون) * وريح الفرقة * (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * وريح السخط * (سخط الله عليهم) * وريح القطيعة * (فقطع