شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧
منسوخ إلى الأزيد منه بدليل ما بعده ويمكن أيضا أن يراد به أن حقيقة البضع وهي قطعة معينة من العدد نسخت وأزيلت بارادة المجاز منه وهو قطعة أريد منه وقعه القضاء والحتم فيها والقرينة عليه ما بعده وهذا بناء على ما ذهب إليه جميع المحققين من أن الكلام لا يصرف إلى الحقيقة ولا إلى المجاز ولا يستقر شئ منهما إلا بعد تمامه والفراغ من متعلقاته فإن ذكرت قرينة المجاز حمل عليه وإلا فعلى الحقيقة هذا من باب الاحتمال والله سبحانه يعلم حقيقة كلامه وكلام وليه. * الأصل: ٣٩٨ - ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله جل ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال أبو جعفر (عليه السلام): أو ما يقرؤن كتاب الله ؟ أو ليس الله يقول: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الامم أنهم قد اختلفوا من بعدما جاءتهم البينات حيث قال: * (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدنه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) * وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر. * الشرح: قوله: (ان العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز وجل وما كان الله ليفتن امة محمد (صلى الله عليه وآله) بعده) أي ما كان يوقعهم في الفتنة والضلالة يعني يحفظهم منها وهذا الزعم منهم مكابرة ومعاندة كيف لا وقد ورد أن إمامهم عمر بن الخطاب قال " أن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها " قال صاحب النهاية: أراد بالفلتة الفجأة ومثل هذه البيعة جدير بأن يكون هيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى، والفلتة: كل شئ فعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر وقيل: أراد بالفلتة: الخلسة أي إن الامامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس ولذلك كثرت فيها التشاجر فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدى واختلاسا وقيل: الفلتة آخر ليلة من الأشهر = يزل يحتج بهذه الآية على إعجاز القرآن بأخبار الغيب وليس النسخ إلا في الأحكام فلو جاز تقديم ما أخر وتأخير ما قدم فقد كذب القرآن وأخلف الله وعده ولم يكن هذا اخبارا بالغيب وطال لسان الملاحدة على المسلمين ولكن المعتمدين على هذه الأخبار التاركين لنص القرآن من أكثر الناس حيث قال بعد ذكر الروم * (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *. (ش) (*)