شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٨
من يشاء الى سواء السبيل * (لا شرقية ولا غربية) * يقول لستم بيهود فتضلوا قبل المغرب ولا نصارى فتضلوا قبل المشرق) الفاء الموضعين تفريع على المنفي والظاهر أن هذه الجملة صفة لشجرة لأن اتصاف تلك الشجرة بهذا السلب مستلزم لاتصافهم به كما اشار إليه بقوله (وأنتم على ملة إبراهيم (عليه السلام)) وهو لم يكن يهوديا ولا نصرانيا كيف (وقد قال الله عز وجل ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) وهذا الكلام تحقيق وتقرير للسلب المذكور (ولكن كان حنيفا) مائلا عن الباطل الى الحق * (مسلما) * منقادا لله تعالى في جميع الامور * (وما كان من المشركين) * كاليهود والنصارى حيث أشركوا بالله تعالى باتخاذ عزير وعيسى الهين قال القاضي: تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم وزعم كل فريق أنه منهم فنزلت قوله تعالى * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم) * وزعم كل فريق انه منهم فنزلت قوله تعالى * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما انزلت التوراة والانجيل إلا من بعده) * والمعنى ان اليهودية والنصرانية حدثت بنزول التورية والانجيل على موسى وعيسى وكان إبراهيم قبل موسى بالف سنة وقبل عيسى بالفين فكيف يكون عليهما ثم قال عز وجل تصريحا * (ما كان إبراهيم يهوديا) * (يقول مثل اولادكم الذين يولدون منكم - اه) هذه استعارة تمثيلية ولا يخفى لطفها على المتدرب في البيان. * الأصل: ٥٧٥ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) * قال: يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الافاق انتقاض الافاق عليهم فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الافاق، قلت له: * (حتى يتبين لهم أنه الحق) * قال: خروج القائم هو الحق من عند الله عز وجل يراه الخلق لابد منه. * الشرح: قوله (قال يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الافاق انتقاص الافاق عليهم) لعل المسخ اشارة الى ما روي عنهم (عليهم السلام) " أن كل من مات من بني امية مسخ وزغا عند موته " وشاهد ذلك من حضره وقد مر، وانتقاص الافاق اشارة الى غلبة أبي مسلم وبني عباس عليهم أو الى غلبة الصاحب (عليه السلام) عليهم والتجائهم الى حاكم الروم وهو نصراني ورده اياهم بعد تنصرهم الى الصاحب (عليه السلام) فيقتلهم جميعا وقد مر أيضا. * الأصل: ٥٧٦ - محمد بن يحيى، والحسين بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد، عن عباد بن يعقوب،