شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٨
ساخطا عليهما، يوصي بذلك الكبير منا الصغير، إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا وكانا أول من ركب أعناقنا ويثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا. ثم قال: أما والله لو قد قام قائمنا [ أ ] وتكلم متكلمنا لأبدي من أمورهما ما كان يكتم، ولكتم من امورهما ما كان يظهر والله ما اسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليها ما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. * الشرح: قوله: (إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا) لعل المراد بالحق: الخلافة، وبالفئ: الغنيمة والخمس والأنفال لأن الفئ في الأصل: الرجوع، والأموال كلها للإمام وما كان فيها في يد غيره إذا رجع إليه بقتال فهو غنيمة وما رجع إليه بغير قتال فهو أنفال، وأن أرادت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرنا في آخر كتاب الحجة من باب الفئ والأنفال وتفسير الخمس (وكانا أول من ركب أعناقنا) كناية عن التسلط والغلبة عليهم وإيصال المكروه والشدة إليهم (ويثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسكر أبدا) بثق السيل بثقا إذا أسرع جريه جرى جريا شديدا وبثق السيل السد إذا كسره وفتحه، وسكرت النهر سكرا إذا سددته وسكرت الريح سكورا إذا سكنت وقوله " لا يسكر " على الأول مجهول وعلى الثاني معلوم وفيه مكنية بتشبيهها بالسيل وتخيلية باثبات البثق لها وترشيح بذكر السكر وفي بعض النسخ لا يسكن، ولعل المراد بامورهما المكتوبة التي يبديها الصاحب (عليه السلام) النفاق والقابيح وسوء الخاتمة، وبأمورهما المظهرة أو الظاهرة عند أتباعهم أضدادها وبكتمانها بيان أنها كانت باطلة في نفس الأمر. * الأصل: ٣٤١ - حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة ؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف اناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ". * الشرح: قوله: (المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رضى الله عنهم) قال الشيخ القرطبي في شرح مسلم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله أمرني أن أحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم على وأبو ذر والمقداد وسلمان " (ثم عرف أناس بعد يسير) يسير بالجر على الإضافة: أي بعد