شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥٨
غير ذلك مما لا تبلغه عقول العقلاء ولا تدركه فحول العلماء مع عبارات شريفة ومعانى لطيفة متصفة بالايجاز والاعجاز وينبغي ان يعلم أن تجليه تعالى أمر يمكن ادراكه ولا يمكن وصفه وبيانه وأن مراتبه متفاوتة غير محصورة وأنه يخلف بالنسبة الى واحد في بعض الاحوال والاوقاف (فأراهم حلمه كيف حلم) كيف هنا للتعجب وحلمه تعالى يعني تأنيه وتثبته عن عقوبة العبد مع استحقاقه اما لعلمه بأنه سيرجع أو بأنه سيولد منه ولد صالح أو لاستدراجه. (وأراهم عفوه كيف عفى) عن السيئات بالتوبة والشفاعة أو الدعاء والاستغفار أو بدونها تفضلا لمن هو أهل له في الجملة (وأراهم قدرته كيف قدر) على الممكنات وايجادها وابقائها وافنائها بمجرد ارادته من غير روية ولا آلة (وخوفهم من سطوته) وبطشه كما قال " ان بطش ربك لشديد " (وكيف خلق ما خلق من الآيات) الدالة على وجوده وعظمته وقدرته وتدبيره وحكمته (ومحق من محق من العصاة بالمثلات) كقوم نوح وموسى وهود وصالح وثمود ولوط وأضرابهم المذكورة في القرآن الكريم، والمثلات جمع المثلة بضم التاء وسكونها وهي العقوبة الشديدة (واحتصد من احتصد بالنقمات) الاحتصاد قطع الزرع والمراد هنا القتل على سبيل التشبيه والنقمات جمع النقمة بالفتح وبالكسر وكفرحة وهي المكافاة بالعقوبة (وكيف رزق وهدى) الى طريق الحق وسبيل الرزق. (وأعطى) كل شئ خلقه وكماله وما يرفع به حاجته ويناسب حاله والتفكر في تفاصيله خارج عن طوق البشر وموجب للتولة والتحير (وأراهم حكمه كيف حكم) إذ أراهم بما ركز فيهم من البصيرة العقلية أن حكمه في كل شئ نافذ بلا مانع بمجرد الارادة والقضاء فلا يشكل عليه شئ من حيث الايجاد والافناء والامانة والاحياء (وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى) من الاقوال الكريهة في الذات والصفات والتوحيد وغيرها والاعمال القبيحة الدالة على ضعف اليقين وعدم الاهتمام بالدين والصبر ليس للعجز عن الاخذ بل لما ذكر سابقا (فبعث الله عزوجل محمد (صلى الله عليه وآله) بذلك) دل مع السابق على أن سنة الله جرت على اكمال الحجة على العباد باعطاء العقل وارسال الرسول (ثم انه سيأتي عليكم من بعدى زمان - آه) اشارة الى زمان خلفاء بني امية وبني عباس وامرائهم الميشومة واضرابهم الى يومنا هذا (والسلعة) بالكسر المتاع وما يتجر به (والبور) والبوار الهلاك وكساد السوق والمراد بحق تلاوة الكتاب رعاية لفظه ومعناه جميعا (ونفاق البيع) بفتح النون رواجه والتحريف التغيير وصرف الشئ عن وجهه الى وجه باطل كتحريف آيات الاحكام والولاية عن مواضعها (وانكى) مثل أحرى من النكاية بفتح النون وهو القبح والجراح والقتل والعقوبة أو مثل املاء من النكاء بهمز اللام وهو قشر القرحة قبل أن تبرأ والمراد على التقديرين أن