شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٧
بالوحي أو الإلهام والتنكير للتعظيم والظاهر أن الواو في قوله " وبحمدك " للحال أي وأنا متلبس بحمدك على التوفيق على التنزيه أو على إعطاء هذه الكلمات أو في جميع الأحوال وفيها اعتراف بالتقصير وطلب المغفرة لا يستلزم لأن العفو عن الذنوب لا يستلزم القرب وهذه الرواية لا ينافيها الأخرى لجواز تعدد السبب لشئ واحد على أن التوسل بهؤلاء الطاهرين سبب لاستجابة الدعاء المذكور كما روي أن الدعاء المقرون به لا يرد. * الأصل: ٤٧٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما رأى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله عز ذكره إليه: يا إبراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه، وعبدا يعبد غيري فلن يفوتني، وعبدا عبد غيري فاخرج من صلبه من يعبدني، ثم التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر، تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجئ سباع البر فتأكل منها، فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم (عليه السلام) مما رأى وقال: * (رب أرني كيف تحيي الموتى) * قال: كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا ؟ * (قال أولم تؤمن ؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها ؟ * (قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم أجعل على كل جبل منهن جزءا) * فقطعهن واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذا السباع التي أكل بعضها بعضا، فخلط ثم [ ا ] جعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا، فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة. * الشرح: (لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض) الملكوت: فعلوت من الملك والتاء للمبالغة والمراد برؤيتها رؤية تفاصيلها ومشاهدة عجايبها وبدايعها الدالة على كمال القدرة والربوبية (إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف عبدا يعبدني) عبدا بالنصب بدل عن خلقي وتقدير الناصب له بعيد (ثم التفت فرأى جيفة على ساحل البحر) هذا السبب للسؤال الآتي ذكره الحسن وقتادة وعطاء وابن جريج. وقال ابن جريج: وكانت الجيفة حمارا، وقال عطاء: رآها في ساحل بحيرة طبرية وقيل: السبب أن نمرود لما قال: أنا احيي وأميت، قتل واحدا وأطلق آخر، قال له إبراهيم (عليه السلام): إن إحياء الله تعالى يرد الروح إلى الأبدان بعد الموت، فقال نمرود: هل عاينته ؟ فلم