شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٠
الحجاز، وعن الأصمعي أنه يخففها وهي لغة العراق، وانما سميت هذه الرحلة غزوة مع أنها كانت للعمرة لا للغزاء لأنها كانت في صورة العزوة أو لقصدها على تقدير منع المشركين (خرج في ذى القعدة) سنة ست من الهجرة معتمرا لا يريد حربا واستنهض من حوله من الأعراب وأبطأ عليه كثير منهم وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق من العرب وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة من ذي الحليفة كما قيل ليأمن الناس من حربه وليعلموا أنه خرج زائرا (فقال: أبغوني رجلا) أي أطلبوه لي يقال: أبغاه الشئ طلبه له كبغاه إياه كرماه (وكانوا ألفا وثمانمائة) روايات العامة في عددهم ذلك اليوم مختلفة ففي بعضها ألف وأربعمائة وفي بعضها ألف وخمسمائة وفي بعضها ألف وثلاثمائة (إذا امرأة معها ابنها على القليب) في النهاية، القليب: البئر التي لم تطو يذكر ويؤنث وفي القاموس، القليب: البئر أو العادية القديمة منها ويؤنث (فلما أثبتت) أي عرفت حق المعرفة (صرخت به هؤلاء الصابئون) الصابي: الخارج من دين إلى دين، وفي النهاية صبأ فلان إذا خرج من دين إلى غيره من قولهم صبأ ناب البعير إذا طلع وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها. وكانت العرب تسمي النبي (صلى الله عليه وآله) الصابي لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ويسمون من يدخل في الإسلام مصبوا لأنهم كانوا لا يهمزون فأبدلوا من الهمزة واوا ويسمون المسلمين الصباة بغير همز كأنه جمع صابي غير مهموز كغاز وغزاة وقاض وقضاة (فأرسل المشركون إليه أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه) يمنعه من الوصول إلى مكة (ثم أرسلوا الحبيش) هو الحبيش بن علقمة الكناني سيد الأحلس، وفي كتاب إكمال الإكمال حليش باللام، وفي بعض النسخ الحلش مكبرا، والغرض من إرساله إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليعلم حاله واستعداده ويعلم أنه لماذا جاء هل جاء محاربا أو جاء زائرا ؟ فلما رأى البدن في عرض الوادي على هيئة الهدي علم أنه جاء زائرا فرجع قبل الوصول إليه إعظاما لما رأى فأخبر أبا سفيان بذلك (فرأى البدن) في البادية وهي بضمتين جمع البدنه محركة: وهي من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة للذكر والأنثى (وهي يأكل بعضها أو بار بعض) كناية عن عض بعضها ظهر بعض والمقصود تجرها عن القتب والجهاز وهي علامة الهدى لأن إبل الهدى تساق كذلك (والله ما على هذا حالفناكم) يعنى حالفناكم على أن نرد عنكم عدوكم إن جاؤوا محاربين لا ما إذا جاؤوا زائرين للبيت قال ذلك لأن المشركين كانوا يعظمون البيت والزائرين لها، وكان الصد والمنع من بلوغ الهدي محله قبيحا عندهم (فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي) لاعلم لك بالحيل وتدبير الحروب ودفع الجيوش، فقال: (والله لتخلين عن محمد وما أراد) من دخول مكة وطوايف البيت ونحر الجزور في محله (أولأ نفردن في الأحابيش) في القاموس حبشي بالضم: جبل بأسفل مكة ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله على أنهم ليد على غيرهم ما سحاليل ووضح نهار وما رساحبشى، وفي النهاية الأحابيش: أحياء من القارة