شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٧
حديث أبي ذر رضى الله عنه * الأصل: ٤٥٧ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله بن محمد، عن سلمة اللؤلؤي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ألا اخبركم كيف كان إسلام سلمان وأبي ذر فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني بإسلام أبي ذر فقال: إن أبا ذر كان في بطن مر يرعى غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب، فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبو ذر ثم قال له أبو ذر: ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا، فقال له الذئب: شر والله مني أهل مكة بعث الله عز وجل إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع في اذن أبي ذر، فقال لامرأته: هلمي مزودي وأدواتي وعصاي، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به، حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب فأتى زمزم وقد عطش، فاغترف دلوا فخرج لبن فقال في نفسه: هذا والله يدلني على أن ما خبرني الذئب وما جئت له حق، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي (صلى الله عليه وآله) كما قال الذئب، فمازالوا في ذلك من ذكر النبي والشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النهار فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جا عمه، قال: فكفوا فما زال يحدثهم ويكلمهم حتى كان آخر النهار، ثم قام وقمت على أثره فالتفت إلي فقال: اذكر حاجتك ! فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم، قال: وما تصنع به ؟ قلت: اومن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته فقال: وتفعل ؟ فقلت: نعم قال: فتعال غدا في هذا الوقت إلي حتى أدفعك إليه قال: بت تلك الليلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم فما زالوا في ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وشتمه حتى إذا طلع أبو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض: أمسكوا فقد جاء عمه، فأمسكوا فما زال يحدثهم حتى قام فتبعته فسلمت عليه فقال: اذكر حاجتك فقلت: النبي المبعوث فيكم، قال: وما تصنع به ؟ فقلت: أو من به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: وتفعل قلت: نعم، فقال: قم معي، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة (عليه السلام) فسلمت عليه وجلست فقال لي: ما حاجتك ! فقلت هذا النبي المبعوث فيكم، فقال: وما حاجتك إليه ؟ قلت: اومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال: فشهدت قال: فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر (عليه السلام) فسلمت عليه وجلست فقال لي جعفر (عليه السلام): ما حاجتك ؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه ! فقلت: أو من به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ الا أطعته، فقال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فقال: فشهدت