شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٥
يرض سهيل بن عمرو (فقال: يا محمد ما كنت بغدار) طالبا لرده، فرده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذهب بأبي جندل فقال:) أبو جندل من باب الإنكار أو الاستفهام (يا رسول الله تدفعني إليه ؟ قال (صلى الله عليه وآله): لم أشترط لك) حين العقد ولم يقع الإستثناء لك (وقال: اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا) من الضيق وأذى المشركين وقد استجاب الله تعالى دعاءه قال أبو عبد الله في شرحه لكتاب مسلم أبو جندل ولد سهيل بن عمرو الذي بعثته قريش ليعقد الصلح، وكان أبو جندل أسلم وحبسه المشركون بمكة فلما كان يوم عقد الصلح وكتب الكتاب جاء موثقا في قيوده وقد انفلت من المشركين إليه (صلى الله عليه وآله) فطلبه أبوه فدفعه وهو يصرخ يا معشر المسلمين أتردوني إلى المشركين فدخل المسلمين أمر عظيم حتى كادوا يهلكون، ثم أن الرجال الذين أسلموا من قريش وغيرهم كرهوا أن يقدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان الهدنة اجتمعوا مع أبي بصير وهو من الذين آمنوا بعد الهدنة ومع أبى جندل وبلغوا نحو الثلاثمائة فخرجوا وقطعوا مارة قريش إلى الشام فبعث أبو سفيان وقومه إلى رسول الله يتضرعون أن يبعث إلى أبي بصير وأبي جندل ليقدموا عليه وقالوا من خرج منا إليكم فأمسكوه من غير حرج فإن هؤلاء فتحوا علينا بابا وضيقوا الأمر علينا، فعند ذلك علم الذين اغتموا بدفع أبي جندل إلى أبيه وأشاروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا يدفعه إلى أبيه إنما فعله (صلى الله عليه وآله) كان أحسن وأن ما خصه الله تعالى به من العلم أفضل وأتقن وليس لقريش في فعل أبي بصير وأبي جندل حجة على النبي (صلى الله عليه وآله) لأنهما ما عاهداهم وإنما عاهدهم النبي (صلى الله عليه وآله) على أن لا يخرج معه بأحد منهم ولا يحبسه عنهم ولم يعاهدهم على أن لا يخرج عليهم من أسلم. * الأصل: ٥٠٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو تقاتلوا قومهم) * قال: نزلت في بني مدلج لأنهم جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك، قال: قلت: كيف صنع بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: وادعهم إلى أن يفرغ من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم. * الشرح: قوله: (أو جاؤوكم حصرت صدورهم) حصرت حال بتقدير قد والحصر الضيق والانقباض (أن يقاتلوكم) أي عن أن أو لأن يقاتلوكم (أو تقاتلوا قومهم) من المشركين (قال: نزلت في بني مدلج) بضم الميم: قبيلة من كنانة (وادعهم): أي صالحهم في القاموس توادعا تصالحا وفي بعض النسخ واعدهم.