شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤
قتل الحسين (عليه السلام) بيوم كتب فيه الكتاب في كونه مصيبة عظيمة وبلية شديدة على الهاشمين والعلويين والشيعة أجمعين لكونه أصلا ليوم القتل وسببا له إذ لو كانت الخلافة في بني هاشم ولم ينقلوها منهم إلى بني تيم وبني عدى وبني أمية لم يقع قتل الحسين (عليه السلام) (فقد كان ذلك كله) أي كتب الكتاب وقتل الحسين (عليه السلام) وخروج الملك من بني هاشم وكان تامة أو ناقصة وخبرها محذوف أي في علم الله تعالى. (قلت: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) أي تقاتلوا والافتعال يجئ بمعنى التفاعل مثل اختصموا وفعل الشرط محذوف لوجود مفسر له كما في قوله تعالى " وإن أحد من المشركين استجارك " (فأصلحوا بينهما) بالوعظ والنصح والدعاء الى حكم الله تعالى (فإن بغت احداهما على الأخرى) أي ظلمت وتعدت (فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ الى أمر الله) أي ترجع إلى حكمه أو إلى ما أمرت به من ترك البغي (فإن فاءت) بعد المقاتلة الى أمر الله (فأصلحوا بينهما بالعدل) قيل تقييد الإصلاح بالعدل هنا لأنه مظنة الحيف من حيث أنه بعد المقاتلة ومن العدل العفو عنهم ورد أمواله كما يشير إليه) قال الفئتان) قيل السائل سأل عن الطائفتين فقال (عليه السلام) الفئتان أي هما الفئتان اللتان تعرفهما واللام للعهد وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أي خرجوا عليه كالمرأة وأصحابها (فكان الواجب عليه) أي على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى من تبعه (قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله) أي إلى طاعة الله تعالى وطاعة الإمام أو يقتلوا كالحربي (لأنهم بايعوه طائعين غير كارهين) فهم كانوا مؤمنين ثم نكثوا وارتدوا فكان هذا دليل لقوله (وهم أهل هذه الآية) إذ هو يقتضي تحقق الإيمان في الطائفتين ولا ينافي ذلك خروج الباغي عن الإيمان (فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة إنما من عليهم وعفى وكذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل) أي عمل مثل عمله من غير تفاوت كما تقطع إحدى النعلين على قدر النعل الأخرى، والحذو: التقدير والقطع، واعلم أنه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) سبي نساء مشركي أهل مكة وذراريهم وأخذ أموالهم غنيمة جايز وإنما لم يسب ولم يأخذ على سبيل المن عليهم دون استحقاقهم وظاهر التشبيه في قوله " وكذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة " وظاهر قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض كلامه " مننت على أهل البصرة كما من النبي (صلى الله عليه وآله) على أهل مكة يشعر بجواز سبي نساء مقاتلي أهل البصرة وذراريهم وأخذ أموالهم مطلقا لأمير المؤمنين (عليه السلام) وإنما لم يسب ولم يأخذ على طريق المن أيضا وجواز أخذ الأموال مشهور بين الأصحاب منهم الشهيد (ره) في خمس الدروس ويؤيده وأنه (عليه السلام) بعد الغلبة على أهل البصرة قسم أموالهم أولا ثم أمر بردها على أصحابها ولولا جوازه لما فعله أولا، ولكن قيدها المجوزون بالأموال التي حواها