شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٢
رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه (وإنى فيهم على ما تعلم) من الفظاظة أو المذلة والحقارة، قال في النهاية: فيه يعني في الحديث كان عمر في الجاهلية مبرطشا: وهو الساعي بين البايع والمشتري شبه الدلال ويروى بالسين المهملة بمعناه وفي القاموس المبرطش: الذي يكتري الناس الإبل والحمير ويأخذ عليه جعلا (فتأخر عن السرج فحمل عثمان بين يديه) أي تأخر أبان عن سرج دابته وحمل عثمان بين يديه وصار رديفا له وفي كتاب إكمال الإكمال أنه نزل عن دابته وحمله عليها (وكانت المناوشة بين المسلمين والمشركين) النوش: التناول والأخذ ناشه ينوشه نوشا تناوله وأخذه، والمناوشة في القتال: تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا (وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين) هذه البيعة يسمونها بيعة الرضوان وبيعة تحت الشجرة وفي كتاب إكمال الإكمال سبب هذه البيعة أنه (صلى الله عليه وآله) قصد مكة ليعتمر فصده المشركون ولما نزل الحديبية وهي على عشرة أميال من مكة وظهر صد المشركين أرسل إليهم خداش الخزاعى يعرفهم أنه لا يريد الحرب وإنما جاء معتمرا فعقروا به الجمل وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش وهي اسم لأخلاط العشائر فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأراد أن يبعث عمر فقال: يا رسول الله قد علمت فظاظتي على قريش وهم يبغضونني وليس بمكة من بني عدي بن كعب من يمنعني ولكن ابعث عثمان فبعثه فلقيه أبان بن عثمان بن العاص فنزل له عن دابته وحمله عليها وأجاره حتى أتى قريشا فأخبرهم فقالوا: يا عثمان إن أردت أن تطوف فطف وأما دخلوكم علينا فلا سبيل إليه، فقال: ما كنت لأطوف حتى يطوف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصرخ صارخ في عسكر رسول الله قتل عثمان فقال المسلمون: إن يكن حقا فلا نبرح حتى نلقى القوم فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى البيع ونادى مناديه أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فما تخلف عن البيعة إلا ابن قيس الأنصاري المنافق حينئذ جعل رسول الله يده وقال: هذه يد عثمان وهي خير من يد عثمان فبايعوا على السمع والطاعة والصبر وعدم الفرار وعلى أن لا ينازعوا الأمر أهله انتهى كلامه، أقول: روى مسلم في باب طاعة الأمير عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده، قال: بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكروه وعلى أثره علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف لومة لائم، قال القرطبي شارح مسلم: قال جماعة: البيعة على عدم المنازعة ورد في الإمام العدل وقيل: إنه بايع الأنصار أن لا ينازعوا قريشا في الخلافة، أقول: إذا عرفت هذا فقد علمت أنه يمكن لنا أن نحمل البيعة على عدم منازعة الأمر أهله في بيعة الرضوان على أحد هذين الوجهين وإن تلك البيعة وقعت بأمر جبرئيل (صلى الله عليه وآله) فتدبر (فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن إلا أني أظن هذا الذي باليمامة) أهل اليمامة كانوا يقولون لمسيلمة الكذاب رحمن اليمامة وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها (ولكن اكتب كما نكتبه