شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٧
جبرئيل بأصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله: * (فطمسنا أعينهم) * ثم نادى جبرئيل فقال: * (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل) * وقال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل فقال: * (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) *، قال: فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته قال: ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها وامطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل. * الشرح: قوله: (نكرهم وأوجس منهم خيفة) نكره وأنكره واستنكره بمعنى أي استنكر عليه السلام عدم مد أيديهم إلى العجل وترك تناولهم وأدرك في نفسه خوفا منهم وخاف أن يريدوا به مكروها لأنه كان من عادة العدو أن لا يأكل طعام من يريد إضراره (فبشرها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) ليس هذا لفظ القرآن إذ فيه فبشرناها ويعقوب إما بالفتح عطف على إسحاق وفتحته للجر لأنه غير منصرف إلا أنه وقع الظرف بين المتعاطفين أو بالرفع على أنه مبتدء خبره محذوف، أي ويعقوب مولود من وراء إسحق كما صرح به صاحب الكشاف وغيره ويفهم البشارة به أيضا يجعل الجملة حالا، ولا يلزم منه كونه يعقوب مولودا حين البشارة لأن اللازم منه أن يكون مضمون الجملة مقارنا لها وهو أن يكون يعقوب من وراء إسحق فإن قل لا يفهم على التقديرين أن يعقوب من صلب إبراهيم أو من صلب إسحق (عليهما السلام) لأن الوراء يحتمل كليهما قلت الوراء ولد الولد كما صرح به في القاموس وبه فسره بعض المفسرين على أن المتبادر منه هو الثاني (فقالت ما قال الله عز وجل وأجابوها بما في الكتاب العزيز) * (قالت يا ويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) * الويلة قد يرد بمعنى التعجب كما صرح به في النهاية أي يا عجبا احضر فهذا وقتك وأوان حضورك وإنما تعجبت نظر إلى العادة لا إلى القدرة الإلهية لأنها كانت بنت تسعة وتسعين وبعلها ابن مائة وعشرين كما قيل، وحصول الولد لمن في هذا السن أمر عجيب بحسب العادة (فقال إبراهيم (عليه السلام) لهم فيماذا جئتم ؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط) كما حكى في القرآن الكريم * (قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا الى قوم مجرمين) * هم قوم لوط * (لنرسل عليهم حجارة من طين) * أي من طين متحجر، مسومة: أي معلمة عند ربك للمسرفين المتجاوزين عن الحد من أسمت الخيل إذا أرسلتها أو معلمة من المسومة بالسمة وهي العلامة، وفي القاموس مسومة عليها أمثال الخواتيم أو معلمة ببياض وحمرة ليعلم أنها ليست من حجارة الدنيا، وقيل: معلمة بأسماء هؤلاء المسرفين (فقال: ان كان فيها مائة الف - الى قوله - فإن فيها لوطا) وإنما لم يكتف (عليه السلام) أولا بذكر الواحد ليحتج عليهم بأن حرمة المؤمن الواحد كحرمة الكثير فإذا لم تهلكهم مع فرض وجود الكثير فيهم فكيف تهلكهم مع