شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٧
إن كان الأمر على ما تقول فما بال بنات النعش والجدي والفرقدين لا ترون يدورون يوما من الدهر في القبلة ؟) قيل: المراد بالأمر دور الفلك المبين بإدارة القلنسوة وكأنه أدارها دور عرض تسعين كما هو المتعارف في إدارة القلنسوة ولذا قال (عليه السلام): كما تقول ولم يقل كما يقولون إشارة إلى أنه غلط منه لامن جميع أهل النجوم فإن الفلك في آفاقنا يدور دور الوراب انتهى، وفيه أولا: أنه خلاف محسوس إذ كل ذي حس يعلم أن القطب في جميع العروض ليس في سمت الرأس، وثانيا: أنه في غاية البعد إذا المنجم ادعى أنه كامل في علم النجوم فكيف يدعى ذلك ويقع في هذا الغلط الفاحش والأصوب أن المراد بالأمر أمر المنجم وشأنه أي إن كان أمرك وشأنك على ما تقول من أنك أعرف أهل النجوم بالعراق فما بال الكواكب المذكورة مثلا لايدورون في سمت القبلة قطر وهذا الاحتمال وإن كان أيضا بعيدا لأن سببه مذكور في علم النجوم يعرفه من له أدنى معرفة به لكن المنجم لم يكن عارفا به وكان دعواه كما المعرفة محض الإدلال، والمراد بالعلم بمواليد الخلق كلهم العلم بحقائقهم وكيفياتهم وآثارهم ونسبة بعضهم ببعض.