شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٩
يعلم أي قوة له) جواب لو محذوف والتمني محتمل (فكاثروه) أي غالبوه في الكثرة فغلبوه (حتى دخلوا البيت) ومع ذل يمنعهم لوط (عليه السلام) بقدر الإمكان من أن يدخلوا البيت بيت الأضياف (فصاح به جبرئيل (عليه السلام)) بعد مشاهدة ما به من كرب (يالوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل (عليه السلام) بأصبعه نحوهم فذهبت أعينهم) وعموا جميعا وقيل كان لجبرئيل (عليه السلام) في ذلك اليوم وشاح من در منظوم وهو قوله * (فطمسنا أعينهم) * الطمس: المحو والاستيصال، تقول: طمست الشئ: أي محوته واستأصلت أثره ورجل طميس ومطموس ذاهب البصر ولما ذهبت أعينهم خرجوا وهم لا يعرفون الطريق ويصيحون ويقولون: النجا النجا إن في بيت لوط سحرة فخاف لوط من قومه على نفسه وعلى أضيافه (فقال) جبرئيل (عليه السلام) عند ذلك بشارة له * (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) * أي إلى إضرارك * (فأسر بأهلك بقطع من الليل) * * (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) * في القاموس، السري كالهدي: سير عامة الليل ويذكر، سرى يسري واسراره وبه وأسرى بعبده ليلا تأكيد ومعناه سيره، والقطع بالكسر: ظلمة آخر الليل أو القطعة منه كالقطع كعنب أو من أوله إلى ثلثه (فقال يا جبرئيل عجل فقال: إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) قال في الكشاف: روي أنه قال لهم متى موعد هلاكهم ؟ قالوا: الصبح، فقال أريد أسرع من ذلك، فقالوا: أليس الصبح بقريب وما ذكره (عليه السلام) أحسن منه لأنه يبعد من نبى الله إذا علم أن الله تعالى أراد هلاكهم وقت الصبح أن يريد وقوعه قبله (قال: فأمره) بالخروج من القرية (فتحمل ومن معه إلا امرأته) تحمل واحتمل بمعنى انتقل وارتحل أو تحمل متاع والواو بمعنى مع فلا يلزم على الأول العطف على المرفوع المتصل بلا فصل أو تأكيد، ولا على الثاني العطف إلى المحذوف وفيه دلالة واضحة على أنه (عليه السلام) لم يخرج معه أمرأته بل أخلفها مع قومها وهذا أحد القولين للمفسرين وقيل أخرجها وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلى الوراء فلما سمعت في الطريق هدة العذاب وصوت وقع الأرض التفتت إلى الخلف وقالت: يا قوماه فأدركها حجر فقتلها، فقوله تعالى إلا امرأتك على الأول بالنصب استثناء من قوله * (فأسر بأهلك) * وعلى الثاني بالرفع استثناء من احد (وامطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل) حجارة كالمدر معرب " سنك گل " أو طين طبخ بنار جهنم وكتب فيه أسماء القوم، أو من سجل أي مما كتب أنهم يعذبون بها أو أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما وهذه الوجوه ذكرها المفسرون وأرباب اللغة. * الأصل: ٥٠٦ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله للذي صنعه الحسن بن علي (عليه السلام) كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الآية: * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا