شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١١
(ثم يشهد بعضنا على بعض) بما فعل في هذه الدنيا كما وقع ولما كانت الدنيا دار كمون قد يقع الشهادة فيها على خلاف الواقع لغرض من الأغراض الفاسدة بخلاف الآخرة قال: (فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون) عليه في (غدا) قوله " شاهدون " في موضع تشهدون عدل عنه تصويرا لما سيقع بصورة الواقع (فإن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الأمور) المراد بمناصحة الصدور: خلوصها عن الغش بأن لا تظهر خلاف ما تضمر وهي معتبرة في جميع الأمور سواء كانت دنيوية أم أخروية وسواء كانت شهادة أم عبادة أم موعظة أم نصيحة أم غيرها، وهذه الفقرة تعليل لقوله * (فلا تشهدوا - إلى آخره) * تقريره أن شهادة الآخرة من صميم القلب قطعا وشهادة الدنيا إذا كانت بخلافه كانت بمجرد اللسان مع مخالفة القلب والله سبحانه عالم بما في القلوب لا يخفى عليه خافيه فلا يجوز عنده من الشهادة مالا يوافق القلب بل هي نفاق وشهادة زور يعذب به (فأجابه وقد عال الذي في صدره) أي اشتد حزنه من ضعف الدين وأهله وتشتت الأمر وتفرق الكلمة بين أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) (وغصص الشجا تكسر صوته) الغصة بالضم والشجا بالفتح والقصر: ما اعترض في الحلق ونشب فيه فالإضافة بيانية والشجا أيضا: الهم والغم والحزن والاضافة حينئذ لامية وتكسر إما من باب ضرب أو من باب التفعيل للمبالغة. (إعظاما لخطر مرزئته) إعظاما مفعول له لعال أو لأجاب لا ليقطع لعدم إتحاد الفاعل فيهما والمرزئة بالهمزة بعد الراء: المصيبة (ووحشة من كون فجيعته) أي من وجود وثبوتها والفجيعة: الرزية، سميت بها لأنها توجع من فجعه كمنعه إذا أوجعه وأولمه وكان تلك المرزئة والفجيعة ما رآه من رجوع أكثر أصحابه عنه (ثم شكا إليه) أي إلى الله (هول ما أشفى عليه) أي أشرف (عليه السلام) (من الخطر العظيم) وهو غلبة معاوية عليه (والذل الطويل) لقلة الأعوان له (في فساد زمانه) بما صنع أصحاب الجمل وحاكم الشام وعمرو بن العاص ومن قبلهم (وانقلاب حده) بالحاء المهملة المرتبة وبالجيم المفتوحة: البخت والحظ والعظمة (وانقطاع ما كان من دولته) كأنه علم ذلك بمشاهدة أحوال الناس ورجوعهم عن الحق (ثم نصب المسألة إلى الله عز وجل بالامتنان عليه) أي بالإحسان إليه والإنعام عليه (والمدافعة عنه) كيد الأعداء وضرر الأشقياء (بالتفجع وحسن الثناء عليه) (عليه السلام) أو على الله، والظرف حال عن فاعل نصب والتفجع توجع الإنسان للمصيبة وإظهار التألم بشئ يثقل عليه ويكرهه (فقال: يا رباني العباد) في الفايق: الرباني: منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة، وهو العالم الراسخ في العلم والدين الذي أمر به الله أو الذي يطلب بعلمه وجه الله وقال بعضهم: العالم الرباني: العالم العامل المعلم (ويا سكن البلاد) السكن