شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨
سهلها أو جبلها أو برها أو بحرها (وأما السايب) كأنه من السيب: بمعنى العطاء أو الجري (فبشارة محمد (صلى الله عليه وآله)) بشرته أبشره من باب قتل في لغة تهامه وما والاها والتعدية بالتثقيل لغة عامة العرب والبشارة بكسر الباء والضم: لغة وإضافتها الى الفاعل وهي في الخير أكثر من الشر وإذا أطلقت اختصت بالخير (يبشر الله تبارك وتعالى بها المؤمن أينما كان وحيثما كان) لعل هذه البشارة عند لقاء الموت فإنه يحضر المؤمن ويبشره بكرامة الله ورحمته ويخبره بمال حاله في الجنة كما دلت عليه الروايات. * الأصل: ١٩٦ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحجال، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " خالط الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم ". * الشرح: قوله (خالط الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم) خبرت الشئ أخبره من باب قتل خبرا: علمته وأنا خبير، والخبرة: معرفة بواطن الأمور. والقلي بالكسر والقصر وبالفتح والمد: البغض، قلاه، يقليه: أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه وقليه كرضيه يقلاه لغة طي والمعنى: خالط الناس وجربهم فإنك إن خالطتهم وجربتهم تخبرهم: أي تعرف مآل حالهم في الآخرة وانهماكهم في تحصيل الدنيا وجمع زخارفها وخبث عقايدهم وسوء أخلاقهم وكمال بعدهم عن ذكر الله تعالى، ومتى تخبرهم وتعرفهم بهذه الخصائل الذميمة تقلهم، يعني: تبغضهم أشد بغض ولا تحبهم، وهذا في اللفظ أمر وفي المعنى خبر أي من خالطهم أبغضهم وتركهم قال السيد رضى الدين في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " تخبره تقله " ثم قال: وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: قال المأمون: لولا أن عليا (عليه السلام) قال " أخبره تقله " لقلت أنا: أقله تخبر قال بعض الشارحين حمل مأمون أخبر على معنى اختبر أي تبغضه تختبره ولكل وجه فإن من اختبر من لا يحصل مرامه منه يبغضه ومن أبغض آخر يختبره ومن الناس من روى هذا لرسول (صلى الله عليه وآله) ومما يقوى أنه من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي. * الأصل: ١٩٧ - سهل، عن بكر بن صالح رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الاسلام أصل. * الشرح: قوله (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة) قيل: إنما جعلوا كالمعادن لمافيهم من الاستعدادات المتفاوتة، فمنهم قابل لفيض الله تعالى على مراتب المعادن، ومنهم غير قابل لها